إن المراد بالأحرف السبعة ، الأوجه التي يقع بها التغاير : ( فأولها ) ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته ، مثل : ولا يُضارَّ كاتِبٌ بفتح الراء وضمها . ( وثانيها ) ما يتغيّر بالفعل مثل بَعَّدَ وباعِدْ بلفظ الطلب والماضي . ( وثالثها ) ما يتغير باللفظ مثل ( ننْشِرُها ونُنْشِزُها ) بالراء المهملة والزاي المعجمة .
أقول : وعلى هذه الوجه التي ذكرها ابن قتيبة اعتمد أتباعه ، فجعلوا اختلاف القرّاء السبعة فيما بينهم من القراءات وكذا من قبلهم من السلف مستندا في الشريعة الإسلامية ووجها معتبرا إذ صار كل منها وجها من وجوه الأحرف السبعة ! .
وتابع ابن قتيبة قوله : ( ورابعها ) ما يتغيّر بإبدال حرفٍ قريب المخرج مثل : ( طلحٍ منضود وطلعٍ منضود ) . ( وخامسها ) ما يتغيّر بالتقديم والتأخير مثل : ( وجاءت سكرة الموت بالحق . وجاءت سكرة الحق بالموت ) . ( وسادسها ) ما يتغير بالزيادة والنقصان مثل : ( وما خلق الذكر والأنثی ) بنقص لفظ ( ما خلق ) . ( وسابعها ) ما يتغير بإبدال كلمة بأخری مثل : ( كالعهن المنفوش . وكالصوف المنفوش ) .
أقول : وهذه الوجوه الأخيرة من أوضح موارد التحميل والتكلّف لتخريج ما شذ به الصحابة في قراءة القرآن ! ، فابن قتيبة (١) حصر اختلاف
____________________
(١) وغيره كابن الجزري وأبي الفضل الرازي ومن زلق في تلك المزلقة كالزرقاني ومن لم يأتنا علمه بعدُ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
