وقد زاد الطبري في تفسيره : فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وقال : إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم . قال : ثم أسر إلى علي شيئا فقال لنا علي : إن رسول الله يأمركم أن تقرأوا كما عُلّمتم (١) .
وهذه الحادثة دالة على غضبه وعدم رضاه صلی الله عليه وآله وسلم على من يتجاوز حدود ما علمه لهم ، حيث أوجب عليهم التزام قراءته بنص قوله ( اقرأوا القرآن كما عُلّمتم ) لأنه معلم القرآن ومتلقي الوحي ، ولم يؤثر عنه صلی الله عليه وآله وسلم قراءة آيةٍ ما بأشكال متعددة متغايرة وإلا لأوصلته لنا رسله ، ولصار حديث الأندية عند المشركين والمنافقين قبل المؤمنين ، وهذا الأمر يناقص معنى الأحرف السبعة الذي يسمح للجميع بقراءة القرآن كيفما أراد بتبديل كلمات الآيات .
ناهيك عن أن الروايتين السابقتين سكتتا عن مقطع مهم جاء في رواية صحيحة السند وهي :
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الرحمان عن همام عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال : سمعت رجلا يقرأ ( حم ) الثلاثين يعنی الأحقاف فقرأ حرفا وقرأ رجل آخر حرفا لم يقرأه صاحبه وقرأت أحرفا فلم يقرأها صاحبي ، فانطلقنا إلى النبي صلی الله عليه [ وآله ] وسلم فأخبرناه ، فقال : لا تختلفوا فإنما هلك من كان قبلكم باختلافهم . ثم قال : انظروا أقرأكم رجلا
____________________
(١) تفسير الطبري ١ : ١٥ ، وعنه في كنز العمال ١ : ١٦٧ ، ح ٨٩٠ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
