وهذا المقطع الشريف ( وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ) دال بوضوح على أن القرآن لم تمسه يد التحريف ، وانما التحريف اقتصر على المعاني وصرفها عن تفسيرها الحقيقي ومراد الله منها ، ويتفق هذا مع ما قلناه من تحريفهم للتنزيل ، قال المولى صالح المازندراني رضوان الله تعالى عليه :
( وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه ) وكلماته وإعرابه وصححوها وحفظوها عن التصحيف والتحريف ، ( وحرفوا حدوده ) وأحكامه وجعلوا حلاله حراما وحرامه حلالا وولاية الحق مردودة وولاية الباطل مقبولة . (١)
____________________
=
عن المعصومين ، وإنما هي أقوال لبعض علمائهم فهذا يَلزم أو يُلزم جميع الشيعة أن يقولوا بالتحريف اتباعا لأئمتهم المعصومين وبالتالي يخرجون من الإسلام ( ! ! ) أو يجب عليهم أن يتركوا التشيع الذي يشيع هذا الباطل ) .
أقول : الحمد لله أن كل كلمات هذا الوهابي لا تخلو عن جهل أو كذب ، فتلك الرواية التي نقلناها في المتن توقفنا على كذبه في ادعائه عدم وجود أي رواية واحدة ، وأما جهله فواضح لأن العلماء يبينون مراد المعصومين من الروايات التي وردت عنهم ، فلا يستقل العالم برأيه ويقول : هذا رأيي أو استحساني أو ما تقتضيه المصلحة ، كما يفعله علماء أهل السنة والوهابية ، فكل الكلام في دلالة تلك الروايات لا في صدور بعضها .
(١) شرح أصول الكافي للمازندراني ١١ : ٣٧٨ ط دار إحياء التراث العربي .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
