والإشكال بأن الرواية لا تثبت صيانة القرآن في زمن أبي بكر بل غاية ما تثبته هو إقامة حروف ما كان في زمن الإمام الباقر عليه السلام ، إشكال غير وارد لأن سياق الرسالة من أولها إلی آخرها يخاطب حال الأمة وما آلت إليه بعد وفاة رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم مباشرة ، وخير شاهد على ذلك هذا المقطع ( وكان من نبذهم الكتاب أن ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم إلی الردى وغيروا عرى الدين ) ولا ريب أن المقصود بزمن تولية القرآن لغير أهله الزمن المتصل بسقيفة بني ساعدة وما بعده (١) .
وها هي كلمات مراجع الطائفة وفقهائها التي علیها المعول في نقل رأي
____________________
(١) حتی كان من هوان الدنيا على الله أن يتصدى الخلافة المسلمين من يحكم في دمائهم وأموالهم وفروجهم وهو لا يعرف معنى كلمة من القرآن ! ! كما صح السند عنه في تفسير الطبري ومصنف ابن أبي شيبة ٦ : ١٣٦ ، ح ٣٠١٠٥ : ( عن أنس أن عمر قال على المنبر : ( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) ( عبس : ٣١ ) . ثم قال : هذه الفاكهة قد عرفناها ! فما الأب ؟ ! . ثم رجع إلی نفسه ، فقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر ) ، وكذا ح ٣٠١٠٧ ( عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر سئل عن ( وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) ( عبس : ٣١ ) . فقال : أي سماء تظلني ونصف أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم ؟ ! ) ، وكذا ح ٣٠١٠٣ ( عن الشعبي قال : أدركت أصحاب عبد الله وأصحاب علي ـ عليه السلام ـ وليس هم لشيء من العلم أكره منهم لتفسير القرآن ، قال : وكان أبو بكر يقول : أي سماء تظلني ونصف الأرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم ؟ ! ) .
أقول : لا نقول تكلما فيما تجهلان ! ولكن نقول : إن كان خليفة المسلمين المأمون على دمائهم وأموالهم وفروجهم يجهل مثل هذه الأمور فعلى المسلمين السلام !
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
