فلا يلزم المالك إخراج عوضه من الربح.
فإن قيل : إذا تلف مجموع مال القراض كيف يبقى هناك له شيء حتى يقال : يحتسب التالف من الربح أو لا؟
قلنا : يتقدّر على كلا الحالين ، أمّا قبل دورانه في التجارة فبأن يكون دفع إليه مالا قراضا فاشترى متاعا للقراض في الذمّة بإذن المالك ثمّ تلف مال القراض أجمع وجب على المالك أن يدفع ثمن ذلك المتاع ، فهل يحسب ذلك التالف من ربح هذا الآخر ويكون المجموع رأس المال أو لا؟ وأمّا بعد دورانه في التجارة فكما إذا اشترى وبه باع ثمّ تلف منه قدر رأس المال ورجّع إليه مال القراض بعينه بأن اشترى به متاعا ثمّ تلف ذلك المال من يده.
إذا عرفت هذه فنقول : إن كان التالف قد تلف بعد دورانه في التجارة كان محسوبا من الربح إجماعا ، وإن كان قد تلف قبل دورانه في التجارة ففي كونه محسوبا من الربح إشكال ، ينشأ ممّا ذكرناه.
واعلم انّ لأصحابنا خلافا في المثال الأوّل ، فقال في المبسوط : إذا دفع إليه ألفا قراضا فاشترى به عبدا للقراض فهلك الألف قبل أن يدفعه فقال قوم : المبيع للعامل والثمن عليه ولا شيء على ربّ المال. وقال قوم : المبيع لربّ المال وعليه أن يدفع إليه ألفا أخرى ليقضي به دينه ويكون الألف الأوّل والثاني قراضا وهما معا رأس المال (١). واختاره ابن البرّاج (٢).
وحكى في الخلاف القولين ، واختار أن يكون المبيع للعامل وعليه الثمن (٣).
__________________
(١) المبسوط : كتاب القراض ج ٣ ص ١٩٤.
(٢) المهذّب : كتاب المضاربة ج ١ ص ٤٦٤.
(٣) الخلاف : كتاب القراض المسألة ١٥ ج ٣ ص ٤٦٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
