أقول : لا ريب في استقرار الحجّ على المكلّف لو تمكّن من الحجّ وحصلت جميع شرائط الوجوب وأهمل إذا مضى من الوقت مقدار ما يوقع فيه جميع أفعال الحجّ ، امّا لو حصلت الشرائط وأهمل حتى مضى زمان يمكّنه فيه قطع المسافة ودخول الحرم ، فهل يستقرّ بذلك في ذمّته؟ فيه إشكال.
ينشأ من امتناع التكليف بفعل في وقت يقصر عنه ، وبموته قبل مضي زمان يمكّنه إيقاع أفعال الحجّ فيه يعلم عدم تكليفه به.
ومن أنّه يدرك الحجّ بإدراك الإحرام ودخول الحرم ، فجرى مجرى من تمكّن من جميع الأفعال في إدراك الحجّ ، فكما أنه يكون مستقرّا هناك فكذا فيما يساويه.
وقال الشيخ في المبسوط : وشرائط الاستقرار أن يمضي من الزمان ما يمكنه فيه الحجّ بعد الوجوب ولا يفعل (١).
قوله رحمهالله : «ولو استطاع في حال الردّة وجب عليه وصحّ منه إن تاب ، ولو مات أخرج من صلب تركته ، وان لم يتب على إشكال».
أقول : وجه الإشكال من حيث إنّه قد وجب عليه وأهمل بعد استقرار الوجوب في ذمّته ، وكلّ من وجب عليه الحجّ واستقرّ وجب أن يقضي عنه من صلب تركته.
ومن عدم صحّة الحج عن الكافر.
قوله رحمهالله : «ولو نذر أو أفسد وهو معضوب قيل : وجبت الاستنابة».
__________________
(١) المبسوط : كتاب الحج فصل في حقيقة الحج. ج ١ ص ٣٠٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
