احتمال النقص بالخلل ، ولا العلم بالحاجة إليها على تقدير صلوتية الصلوة ، كما في صورة اقتران احتمال التماميّة بالخلل ، وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ على تقدير تماميّة العصر كان الترتيب بينها وبين الظهر مفقودا مع وجوبه لمكان الالتفات في الأثناء ، والعلم ببطلان الظهر وقاعدة الفراغ في الظهر لا ينفع ، لأنّ الملازمة قطعيّة ، وليست القاعدة ترفع النقص التقديري يعني نقص الظهر على تقدير تماميّة العصر ، والمهم في جريان قاعدة البناء على الأكثر هو هذا ، فقاعدة البناء ساقطة ، وإذا سقطت قاعدة البناء كان قاعدة الفراغ في الظهر بلا معارض ، وحينئذ لمّا كان الأصل في الشكّ في الركعات في غير ما لم يمكن فيه البناء على الأكثر هو البطلان فصلوة العصر باطلة.
وإلى هذا أشار سيدنا الاستاد دام ظلّه العالي بقوله : نعم ، حيث يعتبر في جريانها أي قاعدة البناء على الأكثر صحّة الصلوة من غير جهة الشكّ في الركعة إلى آخر ما أفاد ، كما في تقريرات (١) بحثه في فروع العلم الإجمالي ، ولا يرد عليه ما أورده بعض المعاصرين المبني إيراده على حمل كلام الاستاد على وجود المعارضة بين قاعدتي الفراغ والبناء على الأكثر بسبب العلم الإجمالي بمخالفة أحد البنائين للواقع ، ولكنّك عرفت أنّ عدم جريان قاعدة البناء على الأكثر ليس للعلم الاجمالي بمخالفة أحد المحتملين للواقع ، حتّى يرد عليه ما أوردناه آنفا من أن جريان القاعدة لمّا لم يكن بمناط العمل بالواقع بل بمناط جعل الواقع بصورة صلوة الاحتياط في ظرف الاحتمال فلا علم بالمخالفة للواقع على تقدير العمل بالأصلين ، بل بمناط انصراف قاعدة البناء إلى صورة تمحّض احتمال الخلل بالركعة الفائتة الغير الصادقة فيما نحن فيه.
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٥٣.
