تخصيص الحكم به ، لتقدّم عموم العلة كما لا يخفى ، وليس لهذا معارض غير ما دلّ على أنّ من سلّم على غير الأخيرة من الصلوة سهوا قام وأتى بالنقيصة وصحّت صلوته ، ولمّا كان النسبة العموم المطلق ، فاللّازم تخصيص عموم الأوّل بخصوص الثاني ، فيبقى الباقي وهو النسيان عن سجدتي الأخيرة أو احديهما أو التشّهد أو السلام في غير الركعة الأخيرة مع العمد لا بقصد الانصراف بل بقصد التحية تحت العموم ، ويؤيّد هذا الحكم بل يدلّ عليه صحيحة الحلبي (١) عن الصادق عليهالسلام : «كلّما ذكرت الله عزوجل والنبي فهو من الصلوة وإن قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت» ، فانّ الظاهر ثبوت الحكم بطبيعة هذا الذكر وإخراج النسيان يحتاج إلى مقيّد ، والانصراف لو سلّم فهو بالنسبة إلى الغفلة والسهو لا نسيان المحلّ ، حيث كان الذكر مع العمد حقيقة ، والنسيان أوّلا وبالذات راجع إلى المحل وثانيا وبالعرض إلى السّلام ، فتأمّل.
وامّا في الصورة الثانية : فالمشهور بين الأصحاب هو صحّة الصلوة ولزوم قضائها ، والدليل عليه ما دلّ على انّ نسيان السجدة الواحدة لا يوجب بطلان الصلوة بل يجب قضائها.
خلافا للمحقّق العراقي (قه) ، فانّه ذهب إلى بطلان الصلوة ، واستدلّ على ذلك بما حاصله بتوضيح منّا انّ محلّ السجدة إنّما يفوت إذا دخل في المنافي ، فالدخول في المنافي متقدّم رتبة على فوت المحلّ وإن كان متّحدا معه زمانا ، فالمنافي واقع قبل الخروج من الصلوة فتبطل (٢).
وفيه ، انّ الصغرى والكبرى ممنوعتان ، امّا الاولى ، فلما مرّ من إخراج السّلام
__________________
(١) وسائل ، كتاب الصلوة ، باب ٤ من أبواب التسليم ، حديث ١.
(٢) روائع الأمالي : ص ٩.
