عن الصلوة بلا توقّف على وقوع المنافي ، فالمبطل واقع بعد الصلوة ، هذا أوّلا ، وامّا ثانيا ، فلأنّ وقوع المبطل يقارن فوت محلّ السجدة واندراجهما تحت دليل الاغتفار بمقتضى وقوع المبطل نسيانا حين خروج السجدة عن الصلوة زمانا لا في أثنائها وإن كان متقدّما على الخروج رتبة ، وكونه حال الخروج زمانا كافيا في الحكم بعدم البطلان ، لكون الأحكام الشرعيّة مترتّبة على الأمور الزمانية لا الرتبية.
وامّا الثانية ، فلأنّ المعلوم من أدلّة القواطع إبطالها للصلوة من حيث قطعها الهيئة الاتصالية ، وعدم وصل ما بعدها لما قبلها ، وامّا اعتبار عدمها في الصلوة من حيث هو ، فلم يثبت ، وحينئذ فان كان الباقي بعد وقوع القاطع ركنا كان الصلوة باطلة ، وكذا إذا كان غير ركن ولكن كان وقوع القاطع عمديا ، وامّا إذا كان سهويا فحيث كان المنفصل عن الصلوة منفصلا عذريا مع كونه غير ركن ، فلا مانع من شمول دليل اغتفاره.
الثالث : إذا علم بعد الصلوة بترك سجدتين من الركعتين ولم يعلم انّه من الأوليين أو الأخيرتين ، فتارة يكون ذلك بعد وقوع المنافي العمدي والسهوي ، واخرى يكون قبل ذلك ، امّا في الصورة الأولى : فيجب عليه القضاء حتى على القول بعدم مخرجية السلام مع نسيان السجدة الأخيرة ومبطليّة ارتكاب المبطل ، كما عليه المحقّق العراقي (١) ، لأنّ الامر وإن كان دائرا بين الصحّة ووجوب القضاء وبين البطلان ، إلّا انّ قاعدة الفراغ تجري في سجدة من الأخيرة بلا معارض ، لعدم جريانها في غيرها ، للعلم بعدم وقوعها على وفق أمرها ، امّا بتركها ، وامّا ببطلان الصلوة بسبب ترك الأخيرة ووقوع المبطل المستلزم للبطلان على الفرض.
__________________
(١) في روائع الأمالي : ص ١١.
