مع رواية البزنطي فهو التعارض ، والترجيح للاولى بمرجّحات كثيرة داخلية وخارجية ، مضافا إلى ما قد يقال من انّ في العدول عن جواب السئوال الذي هو فرض القطع بترك السجدة الثانية إلى حكم الشكّ في اتيان الثانية مع نسبة الحكم بذلك إلى والده عليهم الصلوة والسّلام ممّا يشعر بالتقية ، فالحكم ممّا لا ريب فيه. وامّا الثاني فالمشهور بين الأصحاب وجوب الاتيان بسجدتي السهو لناسي السجدة ، بل عن الخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة دعوى الإجماع عليه ، واستدلّ له بمرسلة سفيان بن سمط (١) الدالّة على وجوبها لكلّ زيادة ونقيصة ، وقوله عليهالسلام في ذيل خبر جعفر بن بشير (٢) الوارد في ناسي السجدة ، «وإذا ذكره وهو في التشهّد الثاني قبل أن يسلّم فليسجدها ثمّ يسلّم ثمّ يسجد سجدتي السهو» ، والحكم فيه بوجوب قضاء السجدة قبل السّلام لا ينافي اعتباره بالنسبة إلى ذيله ، والمحكي عن جملة من الأصحاب منهم الصدوقان والمفيد والعماني عدم الوجوب ، واستدل لهم بجملة من الأخبار أظهرها صحيحة أبي بصير (٣) قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل نسى أن يسجد واحدة فذكرها وهو قائم ، قال : «يسجدها إذا ذكرها ولم يركع ، فان كان قد ركع فليمض على صلوته ، فإذا انصرف قضاها وحدها ، وليس عليه سهو» ، وخبر محمّد بن منصور المتقدّم آنفا ، وغير خفيّ على العارف بالقواعد أنّ مقتضى الجمع بين هذا وبين ما دلّ على وجوبه لمطلق الزيادة والنقيصة هو التخصيص ، وبالنسبة إلى مثل ما دلّ على وجوبه في خصوص المقام هو الحمل
__________________
(١) وسائل ، كتاب الصلوة ، باب ٣٢ من أبواب الخلل ، حديث ٣.
(٢) وسائل ، كتاب الصلوة ، باب ١٤ من أبواب السجود ، حديث ٧.
(٣) وسائل ، كتاب الصلوة ، باب ١٤ من أبواب السجود ، حديث ٤.
