الصحّة حسم منشأ احتمال الفساد ، وهو عدم قصد العصرية لما مضى من صلوته ، وإذا حكم بالصحّة من هذه الجهة يكفي في سقوط الأمر إتيان الباقي عصرا.
هذا ، ولكن يرد على هذا الوجه عدم ثبوت حجّية أصالة الصحّة في عمل الإنسان نفسه سوى قاعدة الفراغ والتجاوز.
الرابع : قاعدة التجاوز بالنسبة إلى ما مضى من الصلوة ، حيث انّ مقتضاها عدم الاعتناء بالشكّ وإنّ ما وقع من الأجزاء وقع بنيّة صحيحة ، وقد أورد عليها بوجوه :
الأول : انّ قاعدة التجاوز تختص بما إذا كان الشك في وجود الشيء لا فيما إذا كان الشكّ في صحّة الموجود كما هنا ، وفيه أن الشكّ في الصحّة مرجعه إلى الشك في وجود الصحيح ، مضافا إلى أنّ منشأ الشكّ في الصحّة دائما يكون احتمال الاخلال بوصف قابل لجعله بنفسه موردا لقاعدة التجاوز ، وامّا ما يقال (١) من أن الشكّ في الشيء الذي هو المعتبر في دليل القاعدة يصدق على التقديرين (٢) ، ولعلّ نظره دام ظلّه إلى أنّ جهة الوجود والصحّة جهة تعليلية لصدق الشكّ في أصل الشيء ، فيمكن الجواب عنه بعد تسليم إمكان الجمع بينهما باعتبار إمكان إرادة صرف الشكّ المتعلّق به بلا نظر إلى الوجود والصحّة بانصراف الشكّ في قوله عليهالسلام : «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشككت فليس بشيء» ، إلى الشكّ في ذاته بقرينة ظهور نفس الشكّ في الشيء إلى الشكّ في الذات ، إلّا أن يقوم قرينة على خلافه ، وبقرينة الأمثلة المذكورة في صدر الرواية الداعية إلى بيان القاعدة من الإمام عليهالسلام. وكيف كان
__________________
(١) القائل : هو الأستاد المحقق الخوئي دام ظلّه. (منه)
(٢) الدرر الغوالي : ص ٣.
