شخص المتكلّم والشكّ في خروجه بسبب خروج زيد فهو نظير القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، ولكن مقتضى التأمّل عدم جريان الاستصحاب هنا وجريانه في القسم الثاني ، وذلك لأنّ العلم بالعنوان الإجمالي ليس موجبا للعلم بوجود حصّة من الكلّي غير ما علم في ضمن زيد لاحتمال كونه هو زيد الذي علم خروجه ، فاستصحاب الكلّي فيه استصحاب لما لم يعلم وجوده ، ويشبه هذا القسم بالثالث الذي علم فيه بوجود فرد زائل واحتمل وجود فرد آخر حال الوجود المعلوم زواله ، وتوضيحه أنّ العنوان الإجمالي عنوان إشاري إلى الواقع ولمّا كان أحد احتماليه كونه هو زيد فلا يكشف عن حصّة من الوجود برأسه فإذا خرج زيد من الدار لا يبقى لنا معلوم سابق نشكّ في بقائه.
إن قلت : كما أنّ زيدا ملازم لحصّة من الوجود الكلّي ، كذلك المتكلّم ، فبتكلّم المتكلّم يحصل لنا علم بوجود الحصّة في هذا الشخص وبعد خروج زيد نشكّ في ارتفاع نفس تلك الحصّة فنستصحبها ، فيصير حالها حال الكلّي من القسم الثاني.
قلت : من البديهي عدم وجود معلومين لنا من الإنسان ، بل هناك علمان وطريقان ، أحدهما زيد ، والثاني المتكلّم ، ولمّا كان انطباق الثاني على الأوّل واتّحادهما خارجا ممكنا فأصالة عدم وجود إنسان سوى زيد يحكم بارتفاع الكلّي في ضمن المتكلّم بلا لزوم محذور المثبتيّة أو محذور آخر الذي يلزم في القسم الثاني.
وتوضيحه : أن أصالة عدم الفرد الطويل في القسم الثاني الذي يتوهّم حكومته على الاستصحاب الكلّي ليس مانعا عن الاستصحاب الكلّي بوجهين :
أحدهما : كون الشكّ في بقاء الكلّي ناشئا عن احتمال طول الفرد لا حدوث
