الفرد الطويل ، وبعبارة أخرى : حدوث أصل الفرد موجب للعلم بحدوث الكلّي ، واحتمال طول ذلك الحادث موجب لاحتمال بقاء الكلّي ، وإجراء أصل عدم حدوث الطويل أجنبي عمّا أوجب احتمال بقاء الكلّي إلّا بالملازمة بين عدم حدوث الطويل وارتفاع الحادث الموجب لارتفاع الكلّي.
الأمر الثاني : أنّ نفي الفرد الطويل لا يوجب نفي كلّي الإنسان المشترك بين الطويل والقصير إلّا بالأصل المثبت ، حيث أنّه ليس له وجود بغير وجود الطويل فهو نظير إثبات عدم كرّيّة الموجود بنفي وجود الكرّ ، فتأمّل ، وكيف كان فشيء من المحذورين ممّا لا يلزم في المقام ، وذلك لأنّه لمّا لم يكن المعلوم الثاني موجبا للعلم بوجود حصّة مغائرة للحصّة السابقة فأصالة عدم وجود إنسان آخر غير زيد ينفي المعلوم الآخر ويوجب انحلال العلم ، حيث أنّ العلم كان اشاريا إلى واقع غير معلوم الحال فأصالة عدم فرد آخر تبيّن حاله وينفي أصل الحصّة لا أنّه تبيّن كيفيّة الحصّة حتى يكون مثبتا كما في القسم الثاني.
إن قلت : أنّ الحصّة من الكلّي في المتكلّم معلومة والشكّ في بقائها ناش عن احتمال وجود الحصّة في غير زيد فأصالة عدم فرد آخر لا يثبت نفي تلك الحصّة إلّا على القول بالأصل المثبت.
قلت : لمّا كان المتكلّم عنوانا اشاريّا وليس له معلوم آخر وراء ما علم أوّلا إلّا بالاحتمال فأصالة عدم فرد آخر ينفي ذلك الاحتمال ، وبعبارة أخرى : أنّ المستمع بعد ما استمع تكلّم متكلّم يراجع وجدانه ويرى أنّه لم يستكشف من هذا الاحتمال شخص آخر وراء زيد والأصل عدمه ، فلا يبقى له إحراز للحصّة من الإنسان وراء ما علمه في ضمن زيد فليس هناك معلوم سابق ، وهذا هو الفرق بين هذا القسم والقسم السابق.
