أقول : لو بني على عدم تجويز العقل الاهمال من ناحية الأمر بالأكثر في مقام الامتثال وعدم حكمه بالبرائة عن رعاية التقيّد فهل تبقى مورد للأصل في أحد الأطراف حتّى يحصل الانحلال؟ وهل هذا إلّا المصادرة؟ وكيف كان فالأصح في الجواب أن يقال أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب ينحلّ إلى أوامر متعدّدة حسب تعدّد الأجزاء ، خارجيّة كانت كالأجزاء الخارجيّة ، أو ذهنية كالشرائط والقيود ، ولمّا كان الأمر واحدا والمأمور به كذلك ، والتعدّد إنّما جاء من قبل الانحلال فهذه الأوامر متلازمات ثبوتا وسقوطا ، وحينئذ فكلّ جزء من الأجزاء يصير واجبا بنفس ذلك الوجوب ، وإذا لنا أن نقول الأجزاء المعلوم جزئيّتها متيقّن الوجوب والمشكوك مشكوك والأصل البرائة عنها ولا يبقى إيراد إلّا أنّه لو كان الجزء المشكوك معتبرا لما سقط أمر الجزء المعلوم بامتثاله بمقتضى اتّحاد أمرهما ، والجواب أنّ الإسقاط ليس مهمّا للعقل بعد سقوطه عن البعث بمقتضى إتيان متعلّقه على تقدير بقائه ، وحينئذ لو لم يكن الموالاة شرطا لم يحصل إشكال ، وإلّا حصل الإشكال من ناحية احتمال بطلان متعلّق الأوامر المعلومة بفوات الموالاة ، فتعود محرّكة.
والجواب : أنّ العقل إذا التفت إلى أنّ ما يأتي به ثانيا بحكم الأوامر المتجدّدة ممّا لا يزيد على ما أتى أوّلا من دون أن يكون هناك ملزم للإتيان بالمشكوك ولو أن يؤل الأمر إلى ما آل به أوّلا ، لا يحكم بوجوب هذا العمل ولزوم الإتيان به ، هذا مضافا إلى إمكان إدراج نفس هذه التوأميّة وملازمة المعلوم للمشكوك تحت الرفع والبرائة.
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ مقتضى العلم الإجمالي المذكور هو العلم بوجوب الصلوة يقينا ، كان الأمر المتعلّق بها بخصوصها أو في ضمن القيد ، وتقيّده
