وفيه نظر ، لأنّ المهمّ في نظر المستشكل هو مقام الامتثال الذي هو العمدة في نظر العقل ، وعدم حصوله بالأقلّ على تقدير تعلّق الأمر بالأكثر وكون القيد مشكوك الوجوب ، ممّا لا يجدي في تجويز العقل بتركه بعد حكمه بلزوم امتثال القيد على ما هو عليه ، وعدم جواز إهمال القيد ، فالعلم بتوجّه المؤاخذة بتركه كالعلم باستلزام تركه لوجوب الإعادة لا يوجب صحّة الاكتفاء به عند العقل في مقام امتثال الواقع المردّد بعد أن لم يكن إتيانه مؤثّرا شيئا في الامتثال على تقدير كون المقيّد هو الواجب ، وما أشبه هذا الجواب جواب الشيخ رحمهالله عن هذه الشبهة حيث قال على ما هو ظاهر بعض عبائره رحمهالله وجوب الأقلّ معلوم ، نفسيا أم غيريّا والشك في الزائد.
وأجيب عنه ، بأنّ وجوبه الغيري لمّا كان متفرّعا على الوجوب النفسي فلا يعقل صيرورته سببا لسقوطه ، ثمّ أنّه دام ظلّه بعد التنزّل عن الأول أجاب ثانيا بأنّ ذلك الإشكال لا يأتي في ما كان طرفي العلم وجودين مستقلّين مثل الوضوء والصلوة ، فإنّه لا معنى لأن يكون أحد الوجودين بالنسبة إلى الآخر بشرط شيء ومقيّدا به أو لا بشرط ومطلقة عنه.
أقول : لمّا أنّ الشكّ في بطلان الصلوة أو بطلان الوضوء وبطلان الوضوء موجب لبطلان الصلوة ، فالأمر المحتمل توجّهه دائر بين الصلوة فقط أو الصلوة المقيّدة بالوضوء ، وتقيّد الصلوة بالوضوء من أوضح أنحاء التقييد ، ثمّ أجاب ثالثا بقوله هذا مضافا إلى أنّ تنجيز العلم كما عرفت سابقا ليس إلّا من باب تعارض الأصول وعدم إمكان الأخذ بها لاستلزامها المخالفة العملية ، وامّا مع عدم جريانها في بعض الأطراف في نفسه فتجري في الطرف الآخر بلا معارض ويوجب ذلك انحلال العلم.
