نبك قرآناً ؟ قيل : هذا يلزم على قول من يكفر من قال إنها ليست منه ، وهذا ليس بصحيح ولا مرضي ، بل كل من أثبتها آية من القرآن مخطئ ذاهب عن الحق ولم يجب تكفيره ؛ لأن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أمر بكتابتها في فواتح السور ، وجهره بها تارة ، فوجوب تخطئته لأجل تركه تأمل حال عادته صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في إلقاء القرآن ، وأنه يلقيه إلقاء شائعا ذائعا فكان مخطئا في هذا الوجه متأولاً ضربا من التأويل لا يُصيّره بمثابة من ألحق بالقرآن ما علم ضرورة من أنّ الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال قولا ظاهرا إنها ليست من القرآن وأشاع ذلك إشاعة تكفّر من ردّها (١) .
وقال العلامة محي الدين النووي في المجموع : وأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ـ البسملة ـ ولا من نفاها ؛ لاختلاف العلماء فيها ، بخلاف ما لو نفى حرفاً مجمعاً عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ، فإنه يكفر بالإجماع (٢) .
أقول : إن كان تضارب روايات البسملة عندهم كفيلاً في تحقق الشبهة المانعة من التكفير فلا ريب في تحققها عند بعض الأخبارية الذين صححوا كثيرا من الروايات التي تدل علی نقصان بعض الكلمات من القرآن .
وهذا ما ذكره البيهقي في سننه الكبرى : قالوا والذي روينا عن الشافعي
____________________
(١) نكت الانتصار لنقل القرآن : ٧٩ .
(٢) المجموع ٣ : ٢٨١ ، إعانة الطالبين ١ : ١٣٩ ، عون المعبود ٢ : ٣٥٣ ، نيل الأوطار للشوكاني ٢ : ٢٠٨ ط الحلبي الثانية .
أقول : قول النووي الأخير ستأتي مناقشته بإذنه تعالى .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
