وقال الحلبي الحنفي في التقرير : ولهذا قال الشيخ صفي الدين الهندي في النهاية : جاحد الحكم المجمع عليه من حيث أنه مجمع عليه بإجماع قطعي لا یكفر عند الجماهیر ، خلافا لبعض الفقهاء ، وإنما قيدنا بالإجماع القطعي ؛ لأن جاحد حكم الإجماع الظني لا يكفر وفاقا (١) .
وقال أيضا : غير أن إنكار القطعي إنما يكفر منكره إذا كان ذلك القطعي ضرورياً من ضروريات الدين ، كما هو قول غير واحد ( ومن لم يشرطه ) أي الضروري في القطعي المكفر بإنكاره كالحنفية إنما يكفر منكره إذا لم يثبت فيه شبهة قوية . ( فلذا ) أي اشتراط انتفاء الشبهة في القطعي المنكر ثبوتاً وانتفاء ( لم يتكافروا ) أي لم يكفّر أحد من المخالفين الآخر في التسمية لوجود الشبهة لتقويه في كل طرف لقوة دليله ، فإنه عذر واضح في عدم التكفير ؛ لأنه يدل على أنه غير مكابر للحق ولا قاصد إنكار ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن ذلك أخرجه من حد الوضوح إلى حد الإشكال (٢) .
قال العلامة الزركشي في المنثور : أطلق كثير من أئمتنا القول بتكفير جاحد المجمع عليه ، قال النووي : وليس على إطلاقه ، بل من جحد مجمعاً عليه فيه نص ، وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص
____________________
=
بوقوع التحريف في هذه الأمة ، كما حدث في الأمم السابقة بما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر . . . ) .
(١) التقرير والتحبير ٣ : ١٥١ ـ ١٥٢ .
(٢) التقرير والتحبير ٢ : ٢٨٦ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
