هذا حال كتب روايته غالبا كالمستدرك ، ولا تسأل عن سائر كتبه المشحونة بالقصص والحكايات الغريبة التي غالبها بالهزل أشبه منه بالجد ، وهو رحمه الله شخص صالح متتبع ، إلّا أنّ اشتياقَه لجمع الضعاف والغرائب والعجائب وما لا يقبلها العقل السليم والرأي المستقيم ، أكثرُ من الكلام النافع ، والعجب من معاصريه من أهل اليقظة ! كيف ذهلوا وغفلوا حتّى وقع ما وقع ممّا بكت عليه السماوات ، كادت تتدكدك على الأرض ؟ ! (١) .
ولا ريب أن تلك المباني أركبتهم الصعب تسليما للخبر بلا عرض أو نظر ، فكان من المحتم على من يتصدى لرفع هذه الفرية عن القرآن أن يجتث تلك المباني الفاسدة التي ارتكزوا عليها ، لا أن يُغير على النتيجة فيبدأ بالصياح والعويل ! فالنقاش لا يتم في تحريف القرآن وإنما في مبانيهم ومقدمات استدلالاتهم التي أملت عليهم تحريف القرآن ، إذ لو قبِل أي رجل مبانيهم سيكون تحريف القرآن نتيجةً حتمية .
وسوف نختم هذا المبحث ببقية أقوال مراجع الشيعة الذين ركب في سفينة كل واحد منهم الآلاف المؤلفة من الشيعة ، وقادوا الجم الغفير على عواتقهم في القول والعمل ، ويقتفي جماهير الشيعة أثرهم ويميلون حيث مالوا ويرون قولهم هو الفصل في المسألة ، وسنعلم كيف نفوا شبهة التحريف جملة وتفصيلا عن المذهب ، ونحمد الله أن لا أحد من مراجع الطائفة على مر
____________________
=
الصدوق ، رئيس الطائفة المحقة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي قدس الله أسرارهم .
(١) أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية ١ : ٢٤٣ ـ ٢٤٧ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
