المصاحف لابن أبي داود (١) .
ناهيك عن أنهم عندما فرغوا من كتابة المصحف ، وجدوا فيه بعض الكلمات المبهمة ، فلم يراجعوا في كتابتها إلا أبي بن كعب ، وهذا يعني أنه المرجع في عملية الجمع والقيم عليها :
أخرج ابن راهويه في مسنده ، وأبو عبيد في الفضائل ، وعبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف ، عن هانئ البربري مولى عثمان قال :
____________________
(١) والجدير بالذكر أن مصحف الإمام علي عليه السلام ـ الذي لم يكتب فيه التنزيل ـ هو أقرب المصاحف الموجودة آنذاك إلى مصحفنا اليوم وأتقن من مصحف أبي أيضا ، لأنه لم يختلف مع المصحف العثماني في أي مورد ، ولا حتى في كلمة واحدة ، وقد أورد في كتاب المصاحف لابن أبي داود رواية فيها أن مصحف الإمام علي عليه السلام يخالف الموجود في مورد واحد فقط وهو ( آمن الرسول بما أنزل إليه وآمن المؤمنون ) بزيادة ( وآمن ) إلا أن المحقق ذكر أن الرواية ضعيفة بمن لا يحتج بحديثه منفردا ، وهو مسهر بن عبد الملك ولم يجد له متابعا ، فلا يعتمد عليها ، ويشد من أزر هذا الاحتمال أن قراءة عاصم برواية حفص وهي التي عليها المصحف العثماني ترجع في أساسها ومصدرها إلى الإمام علي عليه السلام ، وسيأتي الكلام عنه مفصلا ، قال في سير أعلام النبلاء ٢ : ٤٢٦ ( عن حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمان قال : لم أخالف عليا في شيء من قراءته ، وكنت أجمع حروف عليٍّ ، فألقى بها زيدا في المواسم بالمدينة ، فما اختلفنا إلا في التابوت ، كان زيد يقرأ بالهاء وعليٌّ بالتاء ) ، وعليه فالقول بأن المملي هو أبي بن كعب ، والمصحف المملی منه هو مصحف الإمام علي عليه السلام أقرب الأقوال ، لأن مصحف حفصة يختلف في موارد كثيرة عن المصحف العثماني ، وكذلك مصحف عائشة وعمر وابن مسعود فراجع كتاب المصاحف تجده جليا .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
