المعقول أن نعصم من الضلالة مع تمسكنا بالمحرف والمبدل ! ، ولكن كل هذا لم يُجْدِ نفعا عندهم ، فقد قال السابق عن الاستدلال بحديث الثقلين :
أما الطائفة الأولى فلا دلالة فيها على المُدعى أصلا ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد كان أمرنا باتباع الكتاب والعرض عليه ، ولم يتطرق عليه تحريف يومئذ ، كما أمرنا باتباع أهل بيته وعترته وأخذ الأحكام عنهم والاقتباس من أنوارهم ، وإنما طرأت السوانح بعد ما اختار الله سبحانه له صلى الله عليه وآله وسلم لقاءه فمنع المكلفون على أنفسهم اللطف بسوء اختيارهم ، وغيّروا كتاب الله ونبذوه وراء ظهورهم ، كما تركوا العترة وصاروا سببا لاعتزالهم وتشريدهم إلى أن انتهى الأمر إلى الغيبة الكبرى ، فكما أن غيبة الإمام عليه السلام واعتزال الأئمة وقصور اليد عن التمسك بهم وأخذ الأحكام عنهم الناشئ من سوء فعل المكلفين لا منافاة له مع أمر النبي صلی الله عليه وآله وسلم بالتمسك ، فكذلك قصور اليد عن اتباع القرآن المنزل على ما هو عليه لا ينافي أمر النبي صلی الله عليه وآله وسلم باتّباعه والتمسك به (١) ، بل نقول : إن أمره صلی الله عليه وآله وسلم لم يكن إلّا لأجل أن لا يفعلوا في كتاب الله ما فعلوه ، وأَن لا يقصّروا في حقّ الآل ما قصّروا .
____________________
(١) هذا قياس مع الفارق ؛ لأن عدم الوجود الظاهر والمشاهد لأئمة أهل البيت عليهم السلام لا يمنع من التمسك بهم ، بل يكفي الرجوع لكلماتهم واقتفاء سننهم ، كما أن الكل يدعي اقتفاء سنن المصطفى صلی الله عليه وآله وسلم مع أنهم لم يروا له شخصا ، بخلاف القول في القرآن فإن دعوى التحريف فيه مانعة من التمسك به .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
