وقال ردا على الروايات التي تأمر بعرضها على القرآن : وأما الطائفة الثانية فلا دلالة فيها أيضا ؛ لأنّا نقول : إن الأئمة عليهم السلام إنما أمرونا بالرجوع إلى هذا الكتاب الموجود بأيدينا مع ما هو عليه من التحريف والنقصان لأجل التقية والخوف على أنفسهم وشيعتهم ، فيكون ما استفدناه حكماً ظاهرياً بالنسبة إلينا فافهم (١) .
وردّ دلالة روايات العرض بوجه آخر وهو : إن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم لعلمهم بعدم طرو التحريف على آيات الأحكام رخصونا في الرجوع والعرض ، فبملاحظة ترخيصهم يحصل لنا القطع بكونها محفوظة عن الخلل أو أنهم رخّصونا في ذلك ؛ لعلمهم بأنّه ليس في الساقط ما يرجع إليه أو يعرض عليه إلّا وفي الثابت ما يقوم مقامه (٢) .
وعلى هذا فلا قرآن يثبت عندهم صيانة القرآن من التحريف ولا الروايات تثبت ذلك (٣) ، وكثير من الروايات في كتب أهل لا إله إلّا الله من
____________________
(١) وهذا غير مقبول ؛ لأن الأصل عدم التقية وخلاف الأصل يحتاج إلى دليل ، ثم إن الروايات : تقول ما خالف كتاب الله فاضربوا به عرض الجدار ، وأين التقية في ذلك ؟ ! وهل أهل البيت عليهم السلام يخالفون ما بأيدينا من القرآن حتى يقال : إن الأمر بموافقته من موارد التقية ؟ !
(٢) وما احتمله هنا مجرد ظن لا يغني من الحق شيئا ، ويلزمه الإتيان بالدليل عليه .
(٣)
ليس من الغريب ألا تصلنا روايات تنص على عدم تحريف القرآن ، فلا تجد لا من طرق الشيعة ولا من طرق السنة مثل هذه الروايات ؛ لبداهة كونه محفوظا من التحريف الذي
كان يغني عن ذكره ، فمن غير المعقول أن يستغرب مثلا من عدم وجود رواية عن إمام معصوم
=
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
