قال الإمام أبو عبد الله المحاسبي في كتاب فهم السنن : وفي قول زيد بن ثابت ( فجمعته من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال ) ما أوهم بعض الناس أن أحداً لم يجمع القرآن في عهد الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وأنّ من قال : إنه جمع القرآن أبي بن كعب وزيد ليس بمحفوظ ، وليس الأمر على ما أوهم ؛ وإنما طلب القرآن متفرقاً ليعارض بالمجتمع عند مَنْ بقي ممّن جمع القرآن ليشترك الجميع في علم ما جمع فلا يغيب عن جمع القرآن أحدٌ عنده منه شيء ، ولا يرتاب أحدٌ فيما يودَع المصحف ، ولا يشكّوا في أنه جُمع عن ملأٍ منهم . (١)
وأما أبّي بن كعب وعبد الله بن مسعود ومُعاذ بن جبل فبغير شكٍ جمعوا القرآن ، والدلائل عليه متظاهرة ، قال : ولهذا المعنی لم يجمعوا السنن في كتاب ، إذ لم يمكن ضبطها كما ضبط القرآن . قال : ومن الدليل على أن تلك المصاحف التي كتب منها القرآن كانت عند الصديق لتكون إماما ولم تفارق الصديق في حياته ولا عمر أيامه ثم كانت عند حفصة لا تُمكّن منها . (٢)
وقال الآمدي : إن المصاحف المشهورة في زمن الصحابة كانت مقروءة عليه صلى الله عليه [ وآله ] وآله وسلم ومعروضة . (٣)
قال في مدخل إلى القرآن الكريم : إن النص المنزل لم يقتصر على كونه
____________________
(١) البرهان في علوم القرآن للزركشي ١ : ٢٣٨ ط . البابي الحلبي تحقيق أبو الفضل ابراهيم .
(٢) نفس المصدر : ٢٣٩ .
(٣) تأريخ القرآن : ٧٣ للدكتور الصغير ط . دار المؤرخ العربي .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
