غطفان بن طريق المزيد قال : اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع إلى مروان بن الحكم في دار ، فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال زيد : احلف له مكاني . قال مروان : لا والله إلا عند مقاطع الحقوق . فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ، ويأبى أن يحلف على المنبر ، فجعل مروان يعجب من ذلك (١) .
وهذا نوع آخر من أحكام زيد بن ثابت : عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت كانت له جارية فارسية وكان يعزل عنها فجاءت بولد ، فأعتق الولد وجلدها الحد ( ! ) ، وقال : إنما كنت استطبت نفسك ، ولا أريدك . وفي رواية قال : ممن حمّلت ؟ قالت : منك ! ، فقال : كذبت ، وما وصل إليك مني ما يكون منه الحمل وما أطؤك إلا أني استطبت نفسك (٢) .
فمثل زيد بن ثابت هذا لا يكاد يصلح لهذه المهمة الخطرة المصيرية ، فها هو يجعل رأيه واستحسانه طريقا لمصادرة ميراث الورثة الشرعيين ويضعه في بيت المال ! ، ويجيب مروان على مسائله برأيه ، ويفتي بغير علم وبعد أن يتضح له الأمر يضحك ويهش ويبش بدلا من الندم ، ويحيف في حكمه ويتودد للأمراء حال التقاضي ، ولا يلتزم بشرائط القضاء ، فمثل هذا الشخص لا يمكن أن يُطمأن لجمعه ، فكيف وهو حدث السن أيضا ؟ ! !
والأخطر من ذلك كله أنه عبد مطيع لما يمليه الحاكم ، يداهن ويجامل على حساب حفظ القرآن من التحريف ! ، فقد أخرج أبو عبيد وسعيد وابن جرير
____________________
(١) السنن الكبرى ١٠ : ١٧٧ ، ح ٢٠٤٨٤ .
(٢) المغني ١٠ : ٤١٢ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
