واختلف القراء السبعة في قراءة ( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) (١) ، فقرأ الكسائي وحمزة ( أو لمستم ) والباقون على ما هو في المصحف الآن ، فأدى ذلك إلى اختلاف الحكم في أن الوضوء ينتقض بمجرد لمس النساء أو بالجماع .
____________________
=
وجل ، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ) ، وعن اسحاق بن راهويه ـ بسنده ـ عن علي عليه السلام ( كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يمسح ظاهرهما ) ، قال علي بن أحمد ـ ابن حزم ـ : وإنما قلنا بالغسل فيهما لما حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله ، ثنا ابراهيم بن أحمد ، ثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا مسدد ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ( تخلف النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في سفر فأدركنا وقد أرهقنا العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار ، مرتين أو ثلاثا ) انتهی .
أقول : هذه الرواية التي طالما احتج بها أهل السنة في إثبات الغسل هي مثبتة للمسح لا للغسل ! وذلك لأن الصحابة بكمهم الغفير حينما وصلوا في الوضوء إلى الرجلين شرعوا من تلقاء أنفسهم بمسح الرجلين ، فمن الذي أخبرهم بمسحها ؟ ! مع أن الوضوء من الأفعال التوقيفية التي تحتاج إلى بيان من الشارع ، وليست معهودة بين العرب سابقا ، فليس لذلك وجه إلا أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد علمهم هذا المسح في الوضوء ، وقول ( ويل للأعقاب من النار ) المراد منها أن بعضا منهم كانت أرجلهم غير نظيفة وعليها أو ساخ عالقة خاصة وأن بعضهم كانوا بوالين على الأعقاب ، والبحث موكول لمحله .
(١) النساء : ٤٣ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
