بوضع حرفٍ مكان حرف أو بتغير علامة الإعراب .
وأمثلة ذلك ليست نادرة ، وهذا الاختلاف في وجوب غسل الرجلين في الوضوء قائم على قدم وساق بين من يقول بالغسل لفتح اللام في ( وَأَرْجُلَكُم ) عطفا على الوجه واليدين ، ووجوب المسح للقول بكسرها عطفا على الرأس الممسوح في قوله تعالى ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (١) فقد قرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي بالنصب وقرأ الباقون بالخفض (٢) .
____________________
(١) المائدة : ٦ .
(٢)
والحق أنها سواء كانت ( أرجلكم ) بالنصب أو بالجر فهي معطوفة على الرأس الممسوح ،
لأن العطف تارة يكون على اللفظ وهو المعروف وتارة يكون على المحل ، وهنا ( برؤوسكم )
في محل نصب مفعول به ، وهذا ما قاله ابن حزم في المحلّى ٢ : ٥٦ مسألة ٢٠٠ : وأما قولنا في الرجلين فان القرآن نزل بالمسح ، قال الله تعالى ( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ( المائدة : ٦ ) ، وسواء قرئ بخفض اللام
أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس : إما على اللفظ وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ، لأنه لا يجوز أن يحال
بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة . وهكذا جاء عن ابن عباس : ( نزل القرآن
بالمسح ) يعني في الرجلين في الوضوء ، وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف ، منهم
علي بن أبی طالب وابن عباس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة غيرهم ، وهو قول الطبري ، ورويت
في ذلك آثار ، منها أثر من طريق همام ـ بسنده إلى رفاعة بن رافع ـ : أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول : ( انه لا يجوز صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما
أمره الله عز
=
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
