وكان السخاوي أكثر احتياطا من ابن حجر وأبي شامة ، فادعى أن دمج تلك الآيات في المصحف إنما كان بالشهيدين ليشهدا على ما كتب بين يدي رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ، لا أن يكتفي بشاهدين !
قال السيوطي في الإتقان : قال ابن حجر : وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب . وقال السخاوي في جمال القراء : المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله ، أو المراد أنهما يشهدان علی أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن . قال أبو شامة : وكان غرضهم ألا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي لا من مجرد الحفظ . قال : ولذلك قال في آخر سورة التوبة لم أجددها مع غيره ، أي لم أجدها مكتوبة مع غيره ، لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة . (١)
ويرد على ما يدعونه من أن جمعة المصحف اشترطوا في إلحاق الآيات به خصوص ما كان مكتوبا بين يدي النبي صلی الله عليه وآله وسلم وقد شهد عليه شاهدان ، أمور :
١ ـ لا يصح بحسب مبانيهم الإعراض عما أخرجه البخاري من أن زيدا كان قد جمع القرآن من ثلاثة مصادر : هي العسب واللخاف وصدور الرجال ، والاقتصار على مقطوعة ابن أبي داود (٣) مع أنها لا تتعارض مع رواية البخاري ، لأن رواية ابن أبي داود لم تذكر صدور الرجال ! ورواية البخاري
____________________
=
سيأتي من أن مقامنا هو إثبات قطعية ما كتب في المصحف ، ولا تكفي فيه البينة الظنية !
(١) الإتقان ١ : ١٦٢ ـ ١٦٣ .
(٢) لأن يحيى بن عبد الرحمان لم يلق ابن الخطاب ، فقد ولد يحيى في خلافة عثمان .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
