القرآن في مصحف وكتبه عثمان بن عفان ، ثم وضعه في المسجد فأمر به يقرأ كل غداة (١) .
وما يؤكد هذا الرأي أكثر وأكثر هو بقاء تلك الصحف عند أبي بكر وانتقالها إلى عمر ومن ثم إلى حفصة ، كما في رواية البخاري ، فهذا المصحف لم ير النور ولم يطلع عليه أحد من المسلمين إلى يومنا هذا ، وهذا ليس له وجه مقبول سوى أنه لم يفرغ زيد من جمعه لو قلنا أنه مصحف قد جمع للناس ، وبما قرّبناه يتضح تسرع البعض في رد الروايات التي تحكي جمع القرآن في زمن تأمر عمر على الناس بدعوى أن ذلك قد فرغ منه في زمن أبي بكر .
الثانية : طريقة الجمع هذه يحتمل فيها فقدان شيء من القرآن ، لأسباب :
منها : احتمال أن بعض الآيات لم يتوفر لها شاهدان أو لم يلتفت لها أصلا ، وهذا الاحتمال وارد وفي محله لأن هذا هو المعتاد في مثل هذا النوع من الجمع العشوائي للآيات ، خاصة أن عمر بن الخطاب جاء شاهدا على جملة ادعى قرآنيتها فرفض زيد بن ثابت دمجها في المصحف ؛ لأن ابن الخطاب كان وحده ولم يشهد معه رجلٌ آخر ! ، وكذا جاءت حفصة بنت عمر تدعي قرآنية مقطع ولكن أباها رفض دعواها لأنها امرأة وليس لديها بينة على ذلك ! ، وكذلك الحال بالنسبة لابن مسعود الذي جاء بمقطع أراد دمجه في القرآن فرُفض طلبه ! ، مع العلم أن ابن مسعود هذا هو رأس الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة أن يستقرئوهم القرآن ويأخذوه منه !
____________________
(١) تاريخ المدينة ابن شبة النميري ١ : ٧ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
