وسلم شيئاً من القرآن فليأتنا به وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح ، والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك إليه ، فقام عثمان فقال : من كان عنده من كتاب الله شيئا فليأتنا به ، وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتی يشهد عليه شهيدان (١) .
وهذا يعني أن جمع أبي بكر لم ينتج مصحفا أو ملزمة بأوراق مرتّبة كما أُدّعي ، وإنما هو شتاب مبعثر قد جمع في مكان واحد عند أبي بكر ، ومما يؤكد أن ابن الخطاب لم يجمع القرآن في حياته ولم يتم ما ابتدئ به في زمن أبي بكر ـ بجعله في ملزمة أو مصحف مرتب ـ رواية ابن سعد في طبقاته عن ابن سيرين قال : مات أبو بكر ولم يجمع القرآن (٢) ، وكذلك عنه في طبقاته قال : قتل عمر ولم يجمع القرآن (٣) .
وينص ابن شبة في تاريخ المدينة على أن أبا بكر وعمر بن الخطاب لم يجمعا المصحف ، بل جمع أول مرة في زمن عثمان :
عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : إن أول من جمع
____________________
(١) نفس المصدر ١ : ٢٢٩ ، ١٨١ تحقيق محب الدين واعظ ، وهو في الكنز العمال ٢ : ٣٦١ ( جمع القرآن ) .
(٢) طبقات ابن سعد ٣ : ٩٣ ( ذكر وصية أبي بكر ) .
(٣) نفس المصدر : ٢٧٤ ( ذكر استخلاف عمر ) ، أقول : إلا أن يقال إن هذا الجمع قصد به الحفظ في الصدور أي أنهما لم يحفظا القرآن إلى الممات ، وهذا لا يقبله أهل السنة الذين يدعون أنهما من حفظة القرآن !
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
