فقد أخرج ابن الأنباري في المصاحف : من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن وابن سيرين وابن شهاب الزهري ، وكان الزهري أشبعهم حديثا قالوا : لما أسرع القتل في قراء القرآن يوم اليمامة قتل معهم يومئذ أربعمئة رجل ، لقي زيد بن ثابت عمر بن الخطاب فقال له : إن هذا القرآن هو الجامع لديننا ، فإن ذهب القرآن ذهب ديننا ، وقد عزمت على أن أجمع القرآن في كتاب ، فقال له : انتظر حتى نسأل أبا بكر ، فمضيا إلى أبي بكر فأخبراه بذلك ، فقال : لا تعجل حتى أشاور المسلمين ، ثم قام خطيبا في الناس فأخبرهم بذلك ، فقالوا : أصبت ، فجمعوا القرآن وأمر أبو بكر مناديا فنادى في الناس من كان عنده من القرآن شيء فليجئ به ، قالت حفصة : إذا انتهيتم إلى هذه الآية فاخبروني ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) (١) . فلما بلغوا إليها قالت : اكتبوا ( والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ) ، فقال لها عمر : ألك بهذا بينة ؟ قالت : لا ، قال : فوالله لا ندخل في القرآن ما تشهد به امرأة بلا إقامة بينة ، وقال عبد الله بن مسعود : اكتبوا ( والعصر إن الإنسان ليخسر وانه فيه إلى آخر الدهر ) فقال عمر : نحوا عنا هذه الأعرابية (٢) .
وهذه الرواية يؤيدها كثير من الروايات التي تحكي إصرار حفصة بنت عمر على زيادة هذا المقطع في الآية ، وقد أيد أبي بن كعب قولها ، حتى أنها
____________________
(١) البقرة : ٢٣٨ .
(٢) الدر المنثور ١ : ٣٠٢ ط دار المعرفة .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
