عن هشام بن عروة عن أبيه قال : لما قتل أهل اليمامة أمر أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت فقال : اجلسا على باب المسجد فلا يأتينكما أحد بشيء من القرآن تنكرانه يشهد عليه رجلان إلا أثبتماه ، وذلك لأنه قتل باليمامة ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قد جمعوا القرآن (١) .
وهذه الجملة ( فلا يأتينكما أحد بشيء من القرآن تنكرانه ) تدل على أن بعض الآيات يحق لها الدخول في المصحف بشهادة رجلين وإن أنكرها جمّاع المصحف ، أي أن من وكّل بجمع القرآن لا يحفظه ! ! !
قال الشيخ الكوراني حفظه الله تعالى : وينبغي أن نتوقف طويلا عند قول أبي بكر : ( فلا يأتينكما أحد بشئ من القرآن تنكرانه يشهد عليه رجلان إلا أثبتماه ) ففي هذا الكلام علم كثير ، فهو يدل على أن القرآن الذي ( يحفظه ) أبو بكر وعمر وزيد وغيرهم من الحفاظ المعروفين ، ناقص ! ! وأن بقيته مبثوثة عند الناس ، لذلك تعلن الخلافة أن أي نص يشهد عليه رجلان أنه من القرآن فهي تلتزم به وتثبته في القرآن ، ونائب الخليفة وكاتبه مأموران أن يدخلا ذلك النص في القرآن حتى لو لم يشهدا به ، بل حتى لو استغرباه وأنكراه ( تنكرانه . . إلا أثبتماه ) ! إن هذه الحركة منسجمة تماما مع الأحاديث الصحيحة الواردة عن الخليفة عمر بأن القرآن الذي نزل أضعاف الموجود ، لذلك فهو يحاول جمع ما ضاع منه بأقل إثبات شرعي وهو شاهدان عاديان ! (٢) .
____________________
(١) الطبقات لابن سعد .
(٢) تدوين القرآن : ٣٠٢ ـ ٣٠٣ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
