المعاني كقول القائل : ( هلم ، وأقبل ، وتعال ، وإليّ ، وقصدي ، ونحوي ، وقربي ) ونحو ذلك مما تختلف فيه الألفاظ بضروب المنطق وتتفق فيه المعاني وإن اختلف بالبيان به الألسن كالذي روينا آنفا عن رسول الله صلی الله عليه [ وآله ] وسلم وعمن روينا ذلك عنه من الصحابة ، أن ذلك بمنزلة قولك ( هلم ، وتعال ، وأقبل ) وقوله ( ما ينظرون إلّا زقية ) و ( إلا صيحة ) (١) .
وقال الطحاوي : فوسع علیهم في ذلك أن یتلوه بمعانیه وإن خالفت ألفاظهم التي یتلونه بها ألفاظ نبیهم إلی قراءة بها علیهم فوسع لهم في ذلك بما ذكرنا ، والدلیل علی ما وصفنا من ذلك أن عمر بن الخطاب وهشام بن حكیم بن حزام وهما قرشیان ألسنتهما لسان رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم الذي نزل به القرآن قد كان اختلفا فیما قرآ به سورة الفرقان حتی قرآها علی رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم (٢) .
وقال القرطبي : الذي عليه أكثر أهل العلم كسفيان بن عُيَيْنه وعبد بن وهب والطبري والطحاوي وغيرهم : أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختفلة نحو ، أَقْبِل وتَعَال وهَلُمّ . قال الطحاوي : وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال : جاء جبرئيل إلى النبي صلی الله عليه [ وآله ] وسلم فقال : أقرأ على حرف فقال ميكائيل : استزده ، فقال : أقرأ على حرفين . فقال ميكائيل : استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف فقال : اقرأ فكلُّ شافٍ كاف إلّا أن تخلط آية
____________________
(١) جامع البيان ١ : ٤٠ ـ ٤٨ .
(٢) مشكل الآثار ٤ : ١٨٦ ط حيدرآباد .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
