حرفا بعد حرف حتى بلغت سبعة أحرف ، مما يجعل تلك الروايات عرضة لسهام الشك والترديد وهذا يحول دون قبولها على علاتها .
بيان التضارب فيما ذكرناه من الروايات :
بلحاظ الروايات السابقة نجد أن رواية البيهقي تقول : إن الاختلاف حدث أول الأمر بين أبي بن كعب وابن مسعود وأن الرسول صلی الله عليه وآله وسلم حسَّن قراءتهما معا ، وأن ملكا جاء إليه صلی الله عليه وآله وسلم وخيّره بين أن يقرأ القرآن على حرف أو علی حرفين ، فكان الملك الآخر يرشد النبي صلی الله عليه وآله وسلم ليختار الأكثر حتى بلغ سبعة أحرف .
وأما رواية مسند أحمد ففيها أن الملكين هما جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ، ولكن جبرئيل عليه السلام لم يخيّر الرسول صلی الله عليه وآله وسلم وإنما أمره بالقراءة على حرف مباشرةً ، وأن ميكائيل عليه السلام لم يخاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل وجّه أمره إلى جبرئيل نفسه حتى بلغ جبرئيل سبعة أحرف ، وهذا مغاير لما رواه البيهقي !
وأما رواية كنز العمال ففيها أن جبرئيل كان بمفرده بدون ذكر ميكائيل وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي طلب الرخصة بقراءة القرآن على أحرف متعددة للتوسعة على الأمة لأن الأمة لا تقدر على قراءته على حرف واحد ، وفيها أيضا أن جبرئيل كان ينطلق ويعود ثلاث مرّات ثم جاء في الرابعة فاستزاده دفعة واحدة من أربعة أحرف إلى سبعة !
ومن ثم نجده متناقضا
مع ما رواه أحمد في مسنده عن أبي بن كعب : فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : يا أبي ! إن ملكين أتياني فقال أحدهما : إقرأ على حرف . فقال الآخر : زده : فقلت : زدني . قال : إقرأ على
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
