قد شبع حتى بطن وهو متكئ على أريكته إن الله لم يحرم شيئا إلّا ما في هذا القرآن ، ألا وإني والله لقد حدثت وأمرت ووعظت بأشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر ، وإنه لا يحل لكم من السباع كل ذي ناب ولا الحمر الأهلية ، وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت المعاهدين إلّا بإذن ولا أكل أموالهم ولا ضرب نسائهم إذا أعطوكم الذي عليهم إلّا ما طابوا به نفسا (١) .
وهذا المعنى من نزول جبرئيل عليه السلام بالسنة كما كان ينزل بالقرآن ففي سنن الدارمي : أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن حسان قال : كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن (٢) .
وفي التمهيد لابن عبد البر : أما الخيل فقد جاء فيها ما جاء ، وفي هذا الحديث ـ والله أعلم ـ دليل على أن كلامه ذلك في الخيل كان بوحي من الله ؛ لأنه قال في الحُمر لم ينزل عليَّ فيها شيء إلّا الآية الجامعة الفاذة فكان قوله في الخيل نزل عليه والله أعلم ، ألا ترى إلى قوله : لقد عوتبت الليلة في الخيل . وهذا يعضد قول من قال : إنه كان لا يتكلم في شيء إلّا بوحي وتلا ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (٣) . واحتج بقوله صلى الله عليه وآله
____________________
(١) السنة للمروزي ١ : ١١١ ـ ١١٢ ، ح ٤٠٥ .
(٢) سنن الدارمي ١ : ١٤٥ ، السنة للمروزي ١ : ١١١ ، ح ٤٠٢ ، وفي تفسير القرطبي ١ : ٣٩ : ( وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك ) .
(٣) النجم : ٣ ـ ٤ .
![إعلام الخلف [ ج ١ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3055_Ealam-Khlaf-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
