القرب والبعد والإعلان والإسرار ، وليس يندمل الجرح منا إلا بمرهم لقائه ، ولا يشفى غليله إلا بري روائه ، فالرجاء أن يتلافى ما فرط بل أفرط من الإعراض ، ويسمح بما نتوقعه منه بلا إغماض.
|
هي الغاية القصوى فإن فات نيلها |
|
فكل من الدنيا عليّ حرام |
ومن شعره الذي اشتهر قصيدته التي أرسلها إلى الأمير المنجكي ، وهي قصيدة طويلة اختصرت منها هذا المقدار وهو زبدتها ، وأولها :
|
سقى جلقا صوب السحاب المزرّد |
|
وباكر من أفنائها كل معهد |
|
وقلد أجياد الربى في عراصها |
|
يد الغيث عقدي لؤلؤ وزبرجد |
|
ولا زال خفاق النعامى منبها |
|
عيون الخزامى بالحفيف المجسد |
|
وغنت بها الأطيار من كل نغمة |
|
تهجّن ألحان النديم ومعبد |
|
لقد هتفت منه بوجدي سواجع |
|
تلفع أظلال الغصون وترتدي |
|
تنوح وتشجينا فتزداد عيمة |
|
ستعلم إن متنا صدى أينا الصدى |
|
أشيم بروقا بالشآم مثيرة |
|
عقابيل (١) شوق بالفؤاد المشرد |
|
وأستاف نشرا كلما هب ضائعا |
|
يحدث أنفاس الحبيب المبعّد |
|
فيهتز من رياه قلبي وينثني |
|
ولو لا اهتزاز الغصن لم يتأود |
|
فواحرقتي إن لم أبلغ نعيمها |
|
ووافرقتي إن بت والبين مقعدي |
|
ويوم بلألاء الكؤوس مفضض |
|
كسته يد الصهباء حلة عسجد |
|
قضيت به حق الهوى غير أنني |
|
متى أدن منه اليوم ينأى ويبعد |
|
رعى الله أيام الوصال فإنها |
|
ألذ من التهويم في جفن أرمد |
|
تقضت وضن الدهر منها بنهلة |
|
تبل غليل الشائق المتزود |
منها :
|
عسى تقذف البيداء نضوي برحلة |
|
تنفس عن أسر المشوق المقيد |
|
إلى بقعة زينت بباقعة الحجى |
|
سليل المعالي المنجكي محمد |
__________________
(١) ما يبقى من آثار المرض.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
