مكة ، وآخرا ظهرت الشكايات عليه ورفعت مناصب الأربلق التي كانت عليه ووجهت إلى حكيم باشا زاده المولى يحيى الحلبي وبقي المترجم صفر اليدين وحك اسمه من الطريق. وصار قاضيا بقسطنطينية بهمة الصدر الأعظم مصطفى باشا ، وعزل عنها وتولى غيرها. وله تآليف غريبة.
وكانت وفاته في محرم سنة أربع ومائة وألف رحمهالله تعالى.
١٠١٢ ـ الشيخ قاسم الخاني المتوفى سنة ١١٠٩
قاسم بن صلاح الدين الخاني الحلبي ، الشيخ الفاضل الصوفي العارف بالله. ترجم نفسه فقال :
ولدت سنة ثمان وعشرين وألف ، ثم إني سافرت إلى بغداد في شهر جمادى الأولى سنة خمسين وألف ، فكانت غيبة طويلة مقدار سنتين ، ثم رجعت إلى حلب وأقمت بها شهرين ، ثم توجهت إلى البصرة فأقمت بها مدة عشرة أشهر ، ثم إني توجهت إلى حلب وأقمت بها عشرة أيام ، وتوجهت مع الحاج إلى مكة المشرفة ورجعت إلى الحجاز إلى إسلامبول وأقمت بها سنة وسبعة أشهر ، ثم عدت إلى حلب. وكانت سياحتي هذه قريبا من عشر سنين. وأما في هذه المدة فكنت في أخذ وعطاء وبيع وشراء ، ثم إني بعد دخولي إلى حلب أحببت العزلة عن الناس وتركت البيع والشراء وسلكت طريق الذل والافتقار وغيرت الحلاس والجلاس والأنفاس ، وجاهدت نفسي وعاديتها بالجوع والسهر نحوا من سبع سنين ، فمنها نحوا من سنتين اقتصرت على أن أتناول في كل ستين ساعة كفا من طحين أجعله حريرة وأحليه بلعقة من العسل وأفرغه في حلقي. والكف من الطحين المذكور وزنه تقريبا خمسة عشر درهما ، وباقي أيام السبع سنين كان أكلي أقل من القليل ، وكل ذلك بإشارة مشايخي رضوان الله عليهم أجمعين ، فصدق عليّ قول سيدي عمر بن الفارض قدسسره :
|
ونفسي كانت قبل لوامة متى |
|
أطعها عصت أو تعص كانت مطيعتي |
|
فاوردتها ما الموت أيسر بعضه |
|
وأتعبتها كيما تكون مريحتي |
|
فعادت ومهما حمّلته تحمّلته |
|
منى وإن خففت عنها تأذت |
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
