٩٧٤ ـ النجم محمد بن محمد الحلفاوي المتوفى سنة ١٠٥٤
محمد بن محمد الملقب نجم الدين الحلفاوي الأنصاري ، الحلبي الدار الحنفي المذهب ، خطيب جامع حلب وصدرها المستوفي أقسام النباهة والبراعة.
وكان في عصره أوحد الفضلاء وأبلغ البلغاء ، وله الصيت الذائع بالسخاوة والمروءة ووفور المهابة والفتوة.
ذكره الخفاجي في الخبايا فقال في وصفه : نجم طلع من أفق المكارم زائد الارتفاع ، ونزل منازل سعد رقي فيها عن قوس الشرف بأطول ذراع ، يقطع أوقاته في طلب الفضائل والكمال ، ولا ينزه طرفه في غير سماء خلال أو رياض جمال. فلو كان العلم بالثريا لناله ، أو بالعيوق لطاله. ثم أورد له أبياتا كتبها إلى النجم فيها سؤال نحوي ، والأبيات هذه :
|
أنجما أضاءت سماء الرتب |
|
به وتسامت فخارا حلب |
|
أخا لي واسمي أخ لاسمه |
|
وكم من إخاء يفوق النسب |
|
أبن كلمة قيل مبنية |
|
بغير اختلاف لهم أو شغب |
|
وإن نعتت كان إعرابها |
|
بإعراب ناعتها ما السبب |
|
فمتبوعها لم يزل تابعا |
|
على عكس ما في لسان العرب |
|
فدم نجم سعد برأس العلا |
|
وطالع أعدائه في الذنب |
فأجابه النجم بقوله :
|
أمولاي منشي لسان العرب |
|
وقاضي دواوين أهل الأدب |
|
ومن فضله شاع في الكائنات |
|
ونال به ساميات الرتب |
|
سبقت الأولى في نظام القريض |
|
وفي كل علم بلغت الأرب |
|
وجادت أكفك بالنائلات |
|
وفاضت بها غاديات النشب |
|
لعمري لقد فقت كل الأنام |
|
بذوق حلا وبفهم ثقب |
|
كأن المسائل قطر الندى |
|
وفكرك كالسحب منها انسكب |
|
وقد كنت أسمع أوصافكم |
|
فلما تبدت رأيت العجب |
|
وقد كنت في تعب للعلوم |
|
فلما رأيتك زال التعب |
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
