معه طائفة حرب بين الحرمين في إيابه ، فما دخل المدينة المنورة بل توجه على طريق ينبع البحر إلى آبار الغنم ، وكتب الشريف وأهل المدينة في هذا الشان للدولة العلية ، فعزل وامتحن سنة ثلاث وأربعين وحبس بقلعة دمشق واستأصلوا أمواله مع أموال ذويه ، وأفرج عنه سنة أربع وأربعين وولوه خانيه (في كريد) فذهب إليها وبها أدركه الحمام سنة خمس وأربعين ، وأعقب السيد إبراهيم وأسعد سعد الدين ومصطفى وكلهم تولوا الوزارة خلا الأول ، فإنه توفي بحماة سنة ١١٥٩ في أوائلها وهي برتبة روملي معزولا من صيدا ، فإنه ولي أطرابلس قبل الامتحان وذهب مع والده إلى خانيه (في كريد) وولي بها بعض المحال ، وبعد وفاة والده عاد وولي صيدا مرارا وجده الأعلى لأمه الحراكي الولي المشهور. وأعقب المترجم بنتين زوج إحداهما في حياته من ابن أخيه مصطفى بن فارس فولدت له محمدا ، وهو الآن أبقاه الله واسطة عقدهم وزير شهم صدر متحل بالفضل والأدب ، وولي صيدا بالوزارة في رجب سنة ست وسبعين وماية وألف. ا ه (ميرو).
١٠٤٥ ـ مصطفى بن منصور الطبيب المتوفى بعد سنة ١١٤٥
مصطفى بن منصور الطبيب الحاذق المصيب.
كان ذكيا جدا ، قرأ على العالم الفاضل الشيخ قاسم البكره جي وعلى العالم الكامل علي الميقاتي ، وقرأ على والده فريد عصره علم الطب وألف فيه رسالة في علم النبض.
خرج من الشهباء سنة خمس وأربعين ومائة وألف وهو من أبناء الثلاثين ، ودخل دار الخلافة إسلامبول ، فسمع به أطباؤها ، فدعوه يوما إلى بعض الباليّات ، والباليّ هناك عبارة عن البستان ، فلما قدم عليهم استرحبوا به وأجلّوه ، وكان قدم إليهم من مكان بعيد ، وكان يوما شديد الحر ، فلما جلس عرضوا عليه بعض الأشربة موضوعا فيه ثلج ، فأبى شربه ، فقالوا : لم لم تشرب؟ فقال : هذا شيء مضر ، فأنكروا عليه ، والحال أنهم ما عرضوا ذلك عليه إلا للاختبار ، فاندفع يذكر لهم ما يتولد من شرب البارد على التعب ما لو جمع لبلغ كراسة أو كراستين ، فانبهرت عقولهم لاستحضاره وذكائه فأجلوه قرى *
وله رحلة ذكر فيها من لقي في طريقه من الأفاضل والأدباء.
__________________
(*) هكذا في الأصل.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
