شيئا ، وأنه من احتياجه لا تصل يده إلى شراء ورق لتعلم الكتابة ، فكان يأخذ ألواح الغنم من عند القصاب ويفركها بالرماد لتزول الزهومة منها ، ويكتب عليها ، ويأخذ أوراق البن فيلصقها ويصقلها ويتعلم الكتابة بها ، فحسن خطه وصار ينسخ بالأجرة ويأخذ على الكراس الربعي قرشا لجودة خطه واتساق سطوره ، فانتعش حاله.
ثم ارتحل من محلته إلى محلة باحسيتا وسكن في جوار بقية الكرام الشيخ أحمد العلبي ، فاعتنى به وأسكنه دارا من دوره وزوجه. ثم انحلت خطابة القرمانيه فوجهها إليه مع الإمامة لكون تولية جامع القرمانية مشروطة على بني العلبي ، واستقام حاله وقطن في حجرة داخل الجامع المذكور يقري وينسخ ، ولازم صحبة العلبي المذكور وصار لا يكاد أن يفارقه ، فإن المترجم كان خفيف الروح دمث الأخلاق مزاحا صغير الجثة جدا بحيث إنه كان إذا وقف في المنبر لا يرى منه سوى العمامة ، فاستقام بجوار المذكور إلى أن مات ، فارتحل المترجم إلى محلته الأصلية ، ثم انحلت خطابة الخسروية فوجهها له العلامة أبو السعود الكواكبي المذكور آنفا. وكان له المعرفة التامة في الوعظ مع جهارة الصوت ، وكان يعظ في جامع قسطل الحرامي ، وكان له بقعة تدريس في الجامع الأموي بحلب.
وكانت وفاته في أوائل سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف فجأة بالقرب من باب النصر بحلب ، سقط عن ظهر البغلة ميتا ، ودفن بمقبرة جب النور بمحلة الشريعتلي رحمهالله تعالى. ا ه.
أقول : دفن في قبره سنة ١٣٢٠ الصالح المعمر الشريف السيد أمين تاج الدين وعمر عليه ضريح ، أخبرني بذلك الشيخ صالح تاجو خطيب الخسروية ، ثم زرت التربة ورأيت ذلك.
١٠٣٣ ـ الشيخ علي داده ابن الشيخ محمد داده الوفائي المتوفى سنة ١١٣٥
ترجمه الشيخ يوسف الحسيني في كتابه «مورد أهل الصفا» فقال :
لما توفي الشيخ محمد داده سنة ١١١٩ شيخ تكية الشيخ أبي بكر خلفه في المشيخة ولده الشيخ علي داده ، وهو الشيخ الفاضل ، جامع أشتات الفضائل ، العابد الناسك التقي ، والخّير الديّن المتقّي ، الصوام القوام الصالح ، والحبر الهمام الفالح ، وهو وإن كان
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٦ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2381_elam-alnobala-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
