قوله رحمهالله : «فلا يصحّ توكيل الصبي وإن كان مميّزا أو بلغ عشرا مطلقا على رأي».
أقول : من قال : بجواز عتقه وصدقته ووصيّته بالمعروف يجوز التوكيل في ذلك ، وقد تقدّم ذكر الخلاف في ذلك.
قوله رحمهالله : «والأقرب انّ ارتفاع الوكيل عن المباشرة واتّساعه وكثرته بحيث يعجز عن المباشرة إذن في التوكيل معنى ، فحينئذ الأقرب أنّه يوكّل فيما زاد على ما يتمكّن منه».
أقول : إذا وكّل الإنسان شخصا في فعل يرتفع الوكيل عن مباشرته ، كتوكيل المالك في بيع الأقمشة في الأسواق ، أو في فعل يمتنع كالزراعة في مواضع متباعدة يعجز عن مباشرته لها بنفسه ، أو كثرة التصرّفات كالزراعة والبيع والشراء وغير ذلك من التصرّفات الكثيرة التي يعجز ذلك الوكيل عن المباشرة لجميعها فالأقرب أنّ ذلك إذن في توكيل غيره ، استنادا الى شاهد الحال. وان لم يدلّ عليه صريح اللفظ فإن جواز التوكيل المستفاد من صريح اللفظ انّما كان من حيث كان ذلك اللفظ دالّا عليه ، لخصوصية كونه لفظا ، والدلالة هنا حاصلة ، لأنّ كلّ واحد من اللفظ وشاهد الحال يستفاد منه الوقوف على قصده. ويحتمل ضعيفا عدم الجواز ، لعدم اللفظ الدالّ عليه.
فعلى الجواز الأقرب عنده انّه يجوز التوكيل فيما يعجز عنه خاصّة ، لأنّ الحكم بجواز التوكيل انّما هو بقرينة العجز عن فعل ما وكّل فيه ، وذلك يندفع بالتوكيل فيما يعجز عنه فليس له أن يتعدّى الى غيره ، لانتفاء ما يدلّ عليه لفظا ومعنى.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
