وقوله : «وقيل : يبطل ، إلّا أن يشترط الزيادة للعامل» إشارة إلى قول أبي الصلاح وقد حكيناه.
قوله رحمهالله : «وهل يفتقر المحيز في تملّك المباح إلى نيّة التملّك؟ إشكال».
أقول : ليس على هذه المسألة نصّ صريح ، فيحتمل أن يقال : إنّه لا يفتقر إلى نيّة ، لأنّ المحيز إذا اقتطع ماء أو شيئا من المباح فصار في يده فإن لم يقصد به التملّك فإنّه يجوز له التصرّف فيه كيف شاء اتّفاقا ، وليس لغيره أخذه من يده ورفع يده عنه بغير إذنه ، ولا نعني بالتملّك إلّا ذلك ، وهذا حكم تجدّد بعد الحيازة ، لأنّ قبلها كان لكلّ أحد التصرّف فيه ، فيظنّ بهذا انّ الاستيلاء وحده كاف في تملّك المباح من غير افتقار إلى نيّة. ويحتمل توقّفه على النيّة.
أمّا أوّلا : فلأنّ صيرورة الشيء مملوكا بعد أن لم يكن لا بدّ له من سبب يقتضيه ، وكون الحيازة وحدها كافية غير معلوم.
وأمّا ثانيا : فلأنّه قد كان غير مملوك له قبل الحيازة ، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت السبب الناقل ، ولم يثبت.
وأمّا ثالثا : فلأنّه تكرّر من فتوى الأصحاب بالفرق بين ما وجد في جوف السمك والدواب ، فحكموا بكون ما يوجد في جوف السمك مملوكا للمشتري ، ولا يجب عليه تعريف الصائد ، وأوجبوا تعريف ما وجد في بطون باقي الحيوان. ولو كان المباح يدخل في الملك بغير نيّة لما اختلفوا. وانّما نازع في ذلك ابن إدريس فإنّه قال : لا فرق بينهما (١).
__________________
(١) السرائر : باب اللقطة ج ٢ ص ١٠٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
