أقول : يريد انّه لو حضر واحد وادّعى انّه وكيل عن غائب في قبض دينه من المديون فكذّبه فلا يمين عليه ، وإن صدّقه المدّعى عليه لم يؤمر بالتسليم إليه على إشكال ، كما لا يؤمر لو كان المدّعى به عيبا.
ووجه الإشكال من حيث إنّه صار وكيلا عليه في تصديقه إياه في دعوى الوكالة ، وإذا طلب الوكيل مال الموكّل وجب على الموكّل عليه الدفع إليه ، وهو قول ابن إدريس (١).
ومن حيث إنّ تصادق الغريمين ـ أعني الوكيل والمديون ـ لا يكون نافذا على صاحب الحقّ ، فلا يؤمر بتسليم حقّه الى مدّعي الوكالة ، وهو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال : إذا أنكر المدّعى عليه دعوى الوكالة في الدين والعين فالقول قول الغريم بغير يمين ، وإن ادّعى علمه لم يحلف ويتخيّر في التسليم وعدمه (٢).
وفي الخلاف ذكر حكم الدعوى إذا كانت بدين وقال : لو صدّقه لم يؤمر بالتسليم إليه (٣).
قوله رحمهالله : «ولو ادّعى إحالة الغائب عليه فصدّقه احتمل قوّيا وجوب الدفع».
أقول : وجه الوجوب انّ الحوالة إذا تمّت كانت ناقلة ، فالمديون يعترف بانتقال المال المحال به عليه ، فليس له منعه من ماله.
ويحتمل عدمه ، كما قال المصنّف : من انّ التسليم الى المدّعي غير مبرئ ، لاحتمال
__________________
(١) السرائر : باب الوكالة ج ٢ ص ٩٨.
(٢) المبسوط : كتاب الوكالة ج ٢ ص ٣٨٦.
(٣) الخلاف : كتاب الوكالة المسألة ١٣ ج ٣ ص ٣٤٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٢ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2010_kanz-alfavaed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
