صحة الرهن عدا الشرائط الأربعة المذكورة ، لكن عن القواعد (١) : لا يصح رهن المجهول ، بل عن الخلاف (٢) : نفي الخلاف عن عدم صحة الرهن في ما في الحقّ (٣) ، بل قيل (٤) : ظاهره نفيه بين المسلمين ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على أنّ اعتبار المعلومية في الجملة ممّا لا إشكال فيه عندهم ، وقد عرفت أنّ عبارة المصنف ـ رحمهالله ـ قاصرة عن إفادة اعتبارها.
ودعوى استفادتها من قوله : «يصح بيعه» لكونها شرطا في صحة البيع ، ظاهرة الفساد ؛ إذ ليس هذا مسوقا لبيان أنّه يعتبر في صحة الرهن وانعقاده كلّ ما يعتبر في البيع ، وإلّا لزم أن لا يصح رهن المكيل والموزون إلّا بالكيل والوزن ، مع أنّه لا يحتمل إرادة مثل ذلك من العبارة ، بل المراد من هذا الشرط أنّه يعتبر في صحة الرهن أن يكون قابلا للبيع في حدّ ذاته حتى يمكن استيفاء الدين منه ، لا أنّه يجب أن تكون شرائط صحة البيع متحقّقة حال انعقاد عقد الرهن ، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الوجه في اعتبار هذا الشرط هو عموم نفي الغرر ؛ لأنّ رهن ما في الحقّ لو لم يعلم جنسه غرر ، فتجب معرفتها حتى يصحّ الرهن.
ولكن يمكن أن يناقش في العموم بحيث يعمّ الرهن الذي ليس من العقود المعاوضية حقيقة كالهبة ، فعلى هذا يصحّ رهن المجهول مطلقا.
__________________
(١) حكاه صاحب الجواهر فيها ٢٥ : ١٤١ ، وراجع : القواعد ١ : ١٥٩.
(٢) كما في الجواهر ٢٥ : ١٤١ ، وحكاه العاملي في مفتاح الكرامة ٥ : ١٠٣ ، وراجع : الخلاف ٣ : ٢٥٥ ، المسألة ٦٥.
(٣) الحقّة ـ بالضم ـ : وعاء من خشب ، والجمع : حقّ. القاموس المحيط ٣ : ٢٢١.
(٤) كما في جواهر الكلام ٢٥ : ١٤١ ، وراجع : مفتاح الكرامة ٥ : ١٠٣.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
