السبب الناقل ، وتماميّته القبض ، فقبله يكون العقد صحيحا في نفسه ، لكنه ليس بناقل للملك ، فيجوز فسخه قبله ، ويبطل بالموت قبله ، والنماء المتخلّل بين العقد والقبض للواقف.
وبهذا يظهر أنّ القبض من شرائط صحّة الوقف ، كما عبّر به المصنّف وجماعة ، ولكن بعضهم عبّر بأنّه شرط اللزوم ، ولا يريدون به معنى آخر غير ما ذكرناه وإن كان من حيث اللفظ محتملا لكونه عقدا تامّا ناقلا للملك نقلا غير لازم ، وإنّما أراد بكونه شرطا في اللزوم : أنّ العقد لا يتمّ ولا يلزم بحيث يترتّب عليه أثره ، أو أنّ الانتقال لا يلزم (١). انتهى ما أردنا نقله.
وكيف كان ، فالاعتماد على ظاهر ما ذكرت ونسبة كونهم ذات أقوال ثلاثة في المسألة مشكلة ، خصوصا بعد ما عرفت من عدم مدرك صحيح للقول الثالث ، ولكنّه بعد البناء على اعتبار القبض في الصحة لا داعي لنا في التعرّض لتحقيق الأقوال ، والله العالم.
ثم إنّه بعد البناء على اعتبار القبض في الصحّة هل يشترط أن يكون بإذن الراهن؟ (فلو قبضه من غير إذن الراهن ، لم ينعقد) عقد الرهن ، أم يكفي مطلقا؟ فيه وجهان ، أوجههما : الأوّل ، بل لعلّه ممّا لا خلاف فيه بين القائلين باعتبار القبض ؛ إذ لا مقتضي لرفع اليد عن عموم سلطنة الناس على أموالهم ، واعتبار طيب نفس المالك في نفوذ التصرّفات قبل تمام السبب.
والقول بورود التخصيص عليها بلزوم الوفاء بالعقود ، فلا يلاحظ دليل اعتبار القبض إلّا بالنسبة إلى عمومات الوفاء مدفوع : بأنّ دليل
__________________
(١) مسالك الأفهام ١ : ٣٦١.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
