الحرام ، ويرجع في تشخيص مالكه إلى القرعة ، أو أنّه يقسّمه بين محتملاته على الخلاف في ما هو من نظائر المقام.
واحتمل شيخنا المرتضى ـ رحمهالله ـ في هذه الصورة ـ أي : صورة اشتباه صاحبه في قوم محصورين ـ القول بأنّه يدفع إلى الحاكم لهم من المال المذكور ما تيقّن معه بخلوّ ما في يده من الحرام ، فيكون المال في يد الحاكم مردّدا بين قوم محصورين.
ثم قال ما لفظه : وعليه ، فيرتفع ما ذكره بعضهم من حصول الإشكال حينئذ من جهة لزوم أن يدفع إلى كلّ واحد منهم ما يجب دفعه عليه مع الاتّحاد ، وهو خسران عظيم.
ثمّ قال : وأضعف من ذلك ما دفع به الإشكال من أنّه لا بعد في لزوم ذلك عليه عقوبة لما صنع من الخلط بالحرام (١). انتهى.
أقول : وجه الأضعفية : أنّه لا يكفي مجرّد نفي البعد عن إيقاع الغاصب في المشقّة والضرر من باب العقوبة في جواز الالتزام به ، ورفع اليد عمّا تقتضيه عمومات أدلّة نفي الحرج والضرر بالنسبة إليه ، كما هو واضح.
وأمّا ما ذكره رافعا للإشكال من دفعه إلى الحاكم ؛ ففيه : أنّه أشكل من أصله ؛ إذ لا ولاية للحاكم على صاحب المال مع حضوره وعدم امتناعه عن الحق ، فكيف يسوغ له دفع مال الغير إلى الحاكم ، وللحاكم قبوله مع حضور صاحبه في ضمن هذه الأشخاص المحصورة! خصوصا مع تصريح كلّ منهم بعدم رضاه بهذا التصرّف ، وعدم امتناعه عن التعبّد بحكم الشارع في حقّه.
نعم لو قيل : بأنّه لا يجب على من اختلط ماله بالحرام إلّا دفع مقدار
__________________
(١) كتاب الخمس : ٥٣٨ ـ ٥٣٩.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
