وربّما علّل الإبطال : بأنّ الحيض أشدّ تأثيرا فيه من الجنابة ؛ ضرورة بطلان الصوم بمفاجأته قهرا ، فليس إلّا للمنافاة بينه وبين الصوم ، فالبقاء متعمّدا حتى الصبح مبطل للصوم.
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ ما هو أشدّ تأثيرا من الجنابة هو نفس الحيض ، وأمّا أنّه يبقى منه بعد ارتفاعه أثر مانع عن الصوم كالصلاة ، فهو موقوف على دلالة الدليل عليه ، فمن الجائز كون بطلان الصوم كحرمة الوطء من آثار نفس الحيض ، لا أثره المانع عن الصلاة ، الموقوف رفعه على الاغتسال.
ثمّ إنّ النفساء بحكم الحائض بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن غير واحد : دعوى الوفاق عليه.
ويظهر وجهه ممّا حرّرناه في محلّه من اتّحادهما حكما ، بل موضوعا ، فراجع.
وأمّا المستحاضة : فقد تقدّم الكلام في اشتراط صومها بالغسل مفصّلا في كتاب الطهارة (١) ، وعرفت في ما تقدّم أنّ مدركه منحصر بمضمرة ابن مهزيار (٢) ، التي يتطرّق إليها جهات من الإشكال على وجه لا يمكن استكشاف ما أريد منها من ظاهرها ، فلا يصحّ الاعتماد عليها في إثبات الاشتراط ، ولكنه على إجماله مظنّة الإجماع ، فيشكل حينئذ الجزم بعدمه ، ولذا توقّف فيه غير واحد من المتأخّرين كبعض القدماء على ما
__________________
(١) راجع : كتاب الطهارة (الطبعة الحجرية) : ٣٣١.
(٢) الكافي ٤ : ١٣٦ / ٦ ، الفقيه ٢ : ٩٤ / ٤١٩ ، علل الشرائع : ٢٩٤ ، الباب ٢٢٤ ، الحديث ١ ، الوسائل : الباب ٤١ من أبواب الحيض ، الحديث ٧ ، والباب ١٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث ١.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
