فضلا عن غيره ، بل ظهوره في أنّ مناط الحكم هو حرمة الصدقة عليهم التي لا اختصاص لها بهم ، بل لجميع بني هاشم ، لعلّه لكونهم هم الأصل فيه ، وكون استحقاق من عداهم تبعا لهم وكرامة عليهم ، إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع ، فلا مجال للارتياب في أنّ مصرف هذا القسم من الخمس أيضا هو مصرف خمس الغنيمة.
وأمّا الأخبار الواردة في إباحته للشيعة فهي أيضا كثيرة ، بل أكثر.
منها : رواية حكيم وعبد الله بن سنان المتقدمتان (١).
وصحيحة الحارث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله ـ عليهالسلام ـ قال : قلت له : إنّ لنا أموالا من غلّات وتجارات ونحو ذلك ، وقد علمنا أنّ لك فيها حقّا ، قال : «فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلّا لتطيب ولادتهم ، وكلّ من والى آبائي فهو من حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا ، فليبلّغ الشّاهد الغائب» (٢).
وخبر يونس بن يعقوب ، قال : كنت عند أبي عبد الله ـ عليهالسلام ـ فدخل عليه رجل من القمّاطين (٣) ، فقال : جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت وإنّا عن ذلك مقصّرون ، فقال : «ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم» (٤).
ورواية أبي خديجة عن أبي عبد الله ـ عليهالسلام ـ ، قال ، قال له رجل وأنا حاضر : حلّل لي الفروج ، ففزع أبو عبد الله ـ عليهالسلام ـ ، فقال له
__________________
(١) تقدّمتا في صفحة ١٠٣ و ١٠٤.
(٢) التهذيب ٤ : ١٤٣ / ٣٩٩ ، الوسائل : الباب ٤ من أبواب الأنفال ، الحديث ٩.
(٣) قال المجلسي ـ رحمهالله ـ في روضة المتقين ٣ : ١٢٨ : «القمّاطين» : قوم يعملون بيوت القصب.
(٤) التهذيب ٤ : ١٣٨ / ٣٨٩ ، الاستبصار ٢ : ٥٩ / ١٩٤ ، الفقيه ٢ : ٢٣ / ٨٧ ، الوسائل : الباب ٤ من أبواب الأنفال ، الحديث ٦.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
