والاضمحلال ، وعدم بقاء حقيقته عرفا ، فمن اكتحل بالنبات ـ مثلا ـ أو قطر في اذنه شيئا ، فوصل إلى جوفه ، لا يكون ذلك على وجه صدق عليه أنّه ابتلع أو ازدرد ذلك الشيء ، بل يقال : إنّه اكتحل بالنبات ، فوجد طعمه في حلقه ، ولا يقال : وصل عينه إليه ؛ إلّا تجوّزا.
وما يقال : من أنّ وصول طعمه ملزوم لوصول جرمه الحامل للطعم على تقدير تسليمه ، غير مجد في المقام ؛ لعدم ابتناء الأحكام الشرعية على التدقيقات الحكمية ، فالمدار على صدق ازدراد النبات ، وإيصاله إلى الجوف من الحلق ، وهو منتف في الفرض.
نعم ، لو فرض كون العين والأذن أيضا كالأنف والفم بحيث يجري ما يصبّ فيهما إلى الحلق مع بقائه على حقيقته عرفا ، أو فرض وجود منفذ عارضي كذلك ، لا ينبغي الارتياب في مفطريته ، كما أنّه لا ينبغي الارتياب في حرمة تناول سائر المحرّمات التي نهى الله تعالى عن أكله وشربه كذلك ؛ لحصول معنى الأكل والشرب الذي يناسبه الحكم بذلك وإن لم يندرج في مسمّاهما عرفا ، بل قد يقال : باندراجه في مسمّاهما حقيقة ، وإنّما ينصرف عنه إطلاق اسمهما ؛ لعدم تعارفه أو ندرة وجوده ، وفيه تأمّل.
(الرابع : لا يفسد الصوم ابتلاع النخامة.)
وفي القاموس : النخمة والنخامة بالضم : النخاعة ، ونخم ـ كفرح ـ نخما ، ويحرّك ، وتنخم : دفع بشيء من صدره أو أنفه (١).
وفي المجمع : النخامة بالضم : النخاعة ؛ يقال : تنخّم الرجل : إذا انتخع ، والنخاعة ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء (٢).
__________________
(١) القاموس المحيط ٤ : ١٨٠.
(٢) مجمع البحرين ٦ : ١٧٤.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
