ولعلّ أمره بالعمل بها وإخراجها قليلا قليلا ؛ لعلمه بحاجته ، فأمره بالعمل لينتفع به.
ويحتمل أن يكون من قبيل ميراث من لا وارث له ممّا هو ملك للإمام ـ عليهالسلام ـ ، فيكون أمره بهذا النحو من التصدّق ترخيصا له بهذا النحو من التصرّف.
كما يؤيّد هذا الاحتمال : رواية محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن ـ عليهالسلام ـ ، عن رجل صار في يده مال لرجل ميت لا يعرف له وارثا كيف يصنع بالمال؟ قال : «ما أعرفك لمن هو» يعني لنفسه (١) (٢).
وقد ورد أيضا في بعض الأخبار الواردة في ميراث من لا وارث له : الأمر بالتصدّق ، فيحتمل أن تكون هذه الرواية أيضا منها.
ويؤيّد المطلوب أيضا بعض الروايات الواردة في بيع تراب الصياغة والتصدّق بثمنه ، مثل : خبر علي بن ميمون الصائغ ، المروي عن الكافي ، قال : سألت أبا عبد الله ـ عليهالسلام ـ عمّا يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به؟ قال : «تصدّق به فإمّا لك وإمّا لأهله» (٣) الحديث.
وعن الشيخ بإسناده عن علي الصائغ ، قال : سألته عن تراب الصوّاغين وإنّا نبيعه ، قال «أما تستطيع أن تستحلّه من صاحبه؟» قال ، قلت : لا ، إذا أخبرته اتّهمني ؛ قال : «بعه» قلت : بأيّ شيء؟ قال : «بطعام» قلت : فأيّ شيء
__________________
(١) في المصادر : نفسه.
(٢) التهذيب ٩ : ٣٩٠ / ١٣٩٣ ، الإستبصار ٤ : ١٩٨ / ٧٤١ ، الوسائل : الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث ١٢.
(٣) الكافي ٥ : ٢٥٠ / ٢٤ ، الوسائل : الباب ١٦ من أبواب الصرف ، الحديث ١.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
