حكي (١) عن التحرير من أنّه صرّح بأنّه لا فرق بين الدين والدنيا بناء على الإفطار به ـ إن لم يكن أقوى ، فلا ريب في أنّه أحوط ، والله العالم.
ثم إنّ الظاهر تحقّق موضوع الكذب عرفا بنسبة حكم غير واقع إليهم مطلقا ، سواء كانت بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة ونحوها ، فلو أخبر بشيء كذبا في الليل ، أو سمع الكذب من شخص ، فصدّقه في اليوم ، اندرج بحسب الظاهر في موضوع الحكم.
ويعتبر في حصول الإفطار به ـ على القول به ـ التعمّد ، كما وقع التقييد به في بعض الروايات المتقدّمة (٢).
فلو اعتقد الصدق ، فبان مخالفته للواقع ، لم يقدح في صومه ، بل وكذا لو اعتقد المخالفة ، فبانت الموافقة ، فإنّه وإن قصد بذلك الكذب ، ولكنه لم يقع ؛ إذ الكذب ـ بحسب الظاهر ـ هو الخبر المخالف للواقع لا للاعتقاد.
وإطلاق الكذب عليه في قوله تعالى «وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ» (٣) تجوّز.
نعم ، مع الالتفات إلى حكمه يندرج في مسألة قصد المفطر ، التي تقدّم الكلام فيها ، فراجع.
ولو نسب إليهم حكما لا يعلم بصدوره منهم ، فإن صادف الواقع لا يتحقّق موضوع الكذب ، وإن خالفه صدق عليه اسم الكذب ، ولكن قد يقال بأنّه لا يصدق عليه اسم العمد ؛ لأنّه لم يقصد الإخبار كذبا ، بل الإخبار بمحتمله.
__________________
(١) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها ١٦ : ٢٢٦ ، وراجع : تحرير الأحكام ١ : ٧٨.
(٢) تقدّمت في صفحات ٣٧٦ ـ ٣٧٩.
(٣) سورة المنافقين ٦٣ : ١.
![مصباح الفقيه [ ج ١٤ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1880_mesbah-alfaqih-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
