بمقتضى الشكّ مع بقاء الشكّ وجدانا فالأمر كما قال المصنف ، وأمّا ان غفل عن المشكوك ومحى صورة الشكّ عن ذهنه بسبب النسيان ثمّ التفت إلى المشكوك في السجدة وتجدّد له الشكّ فهما فردان من الشكّ وجب العمل بالثاني لزوال الأول.
وعلّل عدم الجريان الاستاد (١) دام ظلّه العالي ، بأنّ شكّه السابق لمّا كان محكوما بالاعتناء به فالسجدة لا تقع منه مأمورا بها فلا يكون بالدخول فيها داخلا في الغير ، وفيه أنّ لزوم الاعتناء بسبب الشكّ السابق بالمشكوك فيه ليس بأكثر من لزوم الإتيان به بسبب العلم بعدم الإتيان فيما إذا تيقّن عدم الإتيان بجزء في محلّه ثمّ مضى نسيانا قبل الإتيان به ثمّ تبدّل علمه بالشكّ كما يأتي في المسألة الآتية وفاقا له دام ظلّه العالي وخلافا لما سنح لنا ، فكما يحكم قاعدة التجاوز بعدم لزوم الإتيان به ، كذلك يحكم عليه بذلك مع الشكّ السابق ، وإنقلاب العلم بالشكّ في الأول مساوق لانقلاب مناط قاعدة الاشتغال في الثاني ، وحلّه : أنّ الشكّ الثاني لمّا تعلّق بنفس المشكوك الأول فلو فرض شمول دليل التجاوز له كان ذلك حاكما على مثل قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب القاضيين بعدم الإتيان عند الشكّ في المحلّ المستلزم لكون السجدة واقعة في غير محلّها ويصير ذلك نظير انقلاب حالة إلى أخرى.
فحقّ الجواب أن يقال : لمّا عرض للمصلّي الشكّ الأول وصار محكوما بوجوب الإتيان بالمشكوك فيه بقاعدة الاشتغال ومفهوم قاعدة التجاوز وكان مضيّه عن ذلك المحلّ بالنسيان ، فالشكّ الثاني يصير بذلك معلوم الحال ويخرج بذلك عن منصرف دليل قاعدة التجاوز ، فإنّ قاعدة التجاوز لا إشكال في
__________________
(١) الدرر الغوالي : ص ٥٨.
